الرابعة: روى زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
"أن رجلاً أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله أن يُعْطِيَه؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما عندي شيء ولكن ابتع عليّ فإذا جاء شيء قضينا"فقال له عمر: هذا أعطيت إذا كان عندك فما كلفك الله ما لا تقدر."
فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم قول عمر؛ فقال رجل من الأنصار: يا رسول: الله أنفق ولا تخش من ذي العرش إقلالا فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعُرف السرور فِي وجهه لقول الأنصاري.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بذلك أمرت""قال علماؤنا رحمة الله عليهم: فخوف الإقلال من سوء الظن بالله؛ لأن الله تعالى خلق الأرض بما فيها لولد آدم؛ وقال فِي تنزيله: {خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِي الأرض جَمِيعاً} ، {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض جَمِيعاً مِّنْهُ} [الجاثية: 13] ."
فهذه الأشياء كلها مسخّرة للآدمي قَطْعاً لعذره وحجة عليه، ليكون له عبداً كما خلقه عبداً؛ فإذا كان العبد حسن الظن بالله لم يخف الإقلال لأنه يخلف عليه؛ كما قال تعالى: {وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرازقين} [سبأ: 39] وقال: {فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} [النمل: 40] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"قال الله تعالى:"سَبقتْ رحمتي غضبي يابن آدم أَنْفِق أُنْفِق عليك يَمينُ الله ملأى سَحًّا لاَ يغيضها شيء ٌ الليلَ والنهارَ""وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من يوم يُصبح العبادُ فيه إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما اللّهُمَّ أَعْطِ مُنْفقاً خَلَفاً ويقول الآخر اللَّهُمَّ أَعْط مُمْسكاً تَلَفاً"
وكذا فِي المساء عند الغروب يناديان أيضاً؛ وهذا كله صحيح رواه الأئمة والحمد لله.