والآية لا تدل على أنه خلق السماء بعد الأرض، إنما تدل على أنه جعلها سبعًا بعد ما خلق الأرض، وقد كانت السماء قبل ذلك مخلوقة، كما قال أهل التفسير: إنها كانت قبل دخانًا.
وكان أبو عمرو والكسائي يخففان (وهو) ، (فهو) ويسكنان (الهاء) مع الواو والفاء واللام.
وذلك أنهما يجعلان هذه الحروف كأنها من نفس الكلمة، لما لم يكن لها إذا أفردت معنى، فأشبهت في حال دخولها الكلمة ما كان من نفسها.
وإذ كان كذلك خففت (الهاء) كما خففت (العينات) في (سَبُع)
و (عَضُد) ونحوهما، ولا يخففان {ثُمَّ هُوَ} [القصص: 61] لأنه لا يستقيم أن يجعل (ثم) بمنزلة (الفاء) وما كان على حرف. والحرف الواحد قل يجعل كأنه من نفس الكلمة، وذلك قولهم: (لعمري وَرَعَمْلِي) فقلبوه مع اللام، واللام زائدة.
ومثل تخفيفهم (لَهْو) قولهم: (أَرَاك مُنْتَفْخاً) لما كان (تَفِخًا) ، مثل [كَتِف] خفف، وكذلك قراءة من قرأ {وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ} [النور: 52] ، لما كان (تَقِه) ، مثل (كتف) خفف.
ومثل ذلك ما أنشده الخليل:
أَلاَ رُبَّ مَوْلُودٍ وَلَيْسَ لَهُ أَبٌ ... وَذِي وَلَدٍ لَمْ يَلْدهُ أَبَوَانِ
لما كان (يلد) ، مثل (كتف) خفف، ثم حرك الدال لالتقاء الساكنين، لأنه كان يجب أن يسكن علامة للجزم، فهذه الأشياء متصلة، وقوله: (فهو وهو ولهو) في حكمها، وليس كذلك (ثم هو) ألا ترى أن (ثم) منفصل من (هو) لإمكان الوقف عليها وإفرادها مما بعدها، وليست الكلم التي على حرف واحد كذلك. ولمن خفف (ثم هو) أن يقول: إن (ثم) مثل الفاء والواو واللام في أنهن لسن من الكلمة، كما أن (ثم) ليس منها، وقد جعلوا المنفصل بمنزلة المتصل في أشياء، ألا ترى أنهم أدغموا نحو (يدْ دّاود) و (وجَعَلْ لَّك) كما أدغموا (رَدَّ) و (عَدَّ) ،
ومثل هذا قول امرئ القيس:
فَالْيَومَ أَشْرَبْ غَيْرَ مُسْتَحْقِبِ ... فرب غَيْ مثل سبع
وقد أسكن. وأنشد أبو زيد على هذا:
قَالَتْ سُلَيْمَى اشْتَرْ لَنَا دَقِيقًا انتهى انتهى {التفسير البسيط. 2/ 294 - 304} .