فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 330287 من 466147

ولا نسلم أن الآية ظاهرة فيما ذكر إذ ليس فيها أكثر من اتباع الشهاب الثاقب إياه وهو يحتمل الزجر كما يحتمل الإهلاك فليرد اتباعه للزجر مع بقائه حياً فإن الخبر المذكور يقتضي بقاءه كذلك.

وجاء عن ابن عباس أن الشياطين كانوا لا يحجبون عن السماوات وكانوا يدخلونها ويأتون بأخبارها فيلقون إلى الكهنة فلما ولد عيسى عليه السلام منعوا من ثلاث سموات فلما ولد محمد صلى الله عليه وسلم منعوا من السماوات كلها فما منهم من أحد يريد استراق السمع إلا رمي بشهاب وهو الشعلة من النار فلا يخطئ أبداً فمنهم من يقتله ومنهم من يحرق وجهه ومنهم من يخبله فيصير غولاً يضل الناس في البراري ، وقيل: إن المراد بالسمع فيما تقدم سمع الوحي وفيما هنا سمع المغيبات غيره وهم غير ممنوعين عنه قبل البعثة وبعدها ، وهذا مأخوذ من كلام عبد الرحمن بن خلدون في مقدمة تاريخه التي لم ينسج على منوالها وان كان للطعن فيها مجال قال: إن الآيات إنما دلت على منع الشياطين من نوع واحد من أخبار السماء وهو ما يتعلق بخبر البعثة ولم يمنعوا مما سوى ذلك ، بل ربما يقال: إن في كلامه بعد إشعاراً ما بأن المنع إنما كان بين يدي النبوة فقط لا قبل ذلك ولا بعده.

ولا يخفى أن الظواهر تشهد بمنعهم مطلقاً إلى يوم القيامة ، بل قد يدعى أن في الآيات ما يدل على أن حفظ السماء بالكواكب لم يحدث وان خلقها لذلك وهو ظاهر في أنهم كانوا ممنوعين أيضاً قبل ولادته صلى الله عليه وسلم من خبر السماء ، ويشكل هذا على ظاهر العزل إلا أن يدعى أن المنع قبل لم يكن بمثابة المنع بعد فالعزل عما كان يجعل املنع شديداً بالنسبة إليه.

وفي اليواقيت والجواهر في عقائد الأكابر لمولانا عبد الوهاب الشعراني عليه الرحمة الصحيح أن الشياطين ممنوعون من السمع منذ بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة وبتقدير استراقهم فلا فلا يتوصلون إلى الأنثى ليخبروهم بما استرقوه بل تحرقهم الشهب وتفنيهم انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت