فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 330179 من 466147

ولكن الله سبحانه - وهو العليم الحكيم - لم يُوجِّه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مثل هذا الطريق، لقد كان سبحانه يعلم أن ليس هذا هو الطريق، كان يعلم أن الأخلاق لا تقوم إلا على أساس من عقيدة، تضع الموازين، وتقرِّر القيم، وتقرر السلطة التي ترتكن إليها هذه الموازين والقيم، كما تقرِّر الجزاء الذي تملكه هذه السلطة، وتوقعه على الملتزمين والمخالفين، فلما تقررت العقيدة، تطهرت الأرض، وتطهر المجتمع من الظلم الاجتماعي، وتطهرت النفوس والأخلاق، ولقد تم هذا كله؛ لأن الذين أقاموا هذا الدين في صورة دولةٍ ونظامٍ وشرائعَ وأحكامٍ، كانوا قد أقاموا هذا الدين من قبلُ في ضمائرهم وفي حياتهم، في صورة عقيدة وخلق وعبادة وسلوك ... ) [13] .

وهكذا نجد أن التدرج سنةٌ ربانية، وحقيقة كونية، وقانون الله تعالى في الخلق والإنشاء، وفي التربية والتكوين، وكما نزل القرآن بالتدريج وليس دفعة واحدة، كان التدرج كذلك سمةً عامة في السنة النبوية المطهرة.

وكما ينمو الجسم الإنساني بتدرج، فإن بناء الفرد الرباني وقيام المجتمع الإسلامي المثالي كذلك لا بد أن يتم بتدرج، فعلى الدعاة والمصلحين أن يجتهدوا ويسلكوا سبيل التدرج للوصول إلى الهدف المنشود شيئًا فشيئًا، ولا يتعجلوا النتائج.

وأذكر هنا علامةً من علامات النبوة، ومعجزة من معجزاته صلى الله عليه وسلم، وهي إضافةٌ جديدة لِما يُسمَّى بالإعجاز العلمي، ودليل باهر على عظمة هذا النبي الذي لم يدرس ولم يتخصَّص في علم"الكيمياء"، ولا في علم"الجيولوجيا"، فهو في المقام الأول خبير نفوس لا ينطق عن الهوى، قال تعالى:"وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى" [النجم: 3 - 5] ، وهذه الإضافة هي:

معادن الأرض ومعادن الناس:

روى الإمام مسلم - رحمه الله تعالى - في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( تجدون الناس معادن، فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، وتجدون من خير الناس في هذا الأمر أكرههم له قبل أن يقع فيه، وتجدون من شرار الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه ) ) [14] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت