هذا حديث وهناك حديث آخر يتحدَّث عن ذات القضية، وهو عن أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه قال: (( الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، والأرواح جنود مجندة؛ فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف ) ) [15] .
وسوف أتناول الكلام عن هذين الحديثين من زاوية تهمُّ الدعاةَ وتتصل بأمر الدعوة؛ لأن الداعي إنسان، وهدفه هداية الناس، فهو يتعامل مع البشر، وأصل البشر هو الأرض بما تحويه أو تحتويه من معادن أو عناصر، وكل عنصر له صفات مميزة (كسائر البشر) ، ولا يكاد يتَّفِق عنصر مع عنصر آخر في جميع الصفات من ناحية الصلابة، أو الصلادة (عدم الخدش) ، أو الأصالة، أو الفاعلية (التفاعل مع الآخر) ، أو الخمول (عدم الانفعال تجاه الآخر) ، أو التشكُّل (التحول من حالة إلى حالة) ، أو الندرة، كما هو معلوم، ومما يتعلمه الطلاب في المدارس ابتداءً من الصف الثالث الإعدادي [16] أن العناصر الأرضية قد ترتبت ترتيبًا تدريجيًّا حسب أعدادها الذرية فيما يعرف بالجدول الدوري للعناصر، وبالرجوع إلى كتاب الصف الثالث الإعدادي (الأزهري والعام) في مادة العلوم، سوف نجد ما يلي:
أن عناصر الأرض تنقسم إلى ما يلي:
1 -فلزَّات.
2 -أشباه الفلزَّات.
3 -لا فلزَّات.
4 -عناصر مشعة وعناصر نادرة.
1 -الفلزات:
وتتدرج من عنصر (الصوديوم والبوتاسيوم) ، وهما الأكثر نشاطًا وتفاعلاً من الناحية الكيميائية، ثم (الباريوم، والنُّحاس، والحديد، والرصاص) ، ثم الذهب والفضة، وهما الأقل نشاطًا والأكثر ثباتًا ومقاومة للمؤثرات الخارجية، وتتميز الفلزات بالقدرة على التوصيل الحراري والكهربائي، وأنها تحمل عند التأيُّن (في الماء) شحنات موجبة.
2 -أشباه فلزات؛ مثل عنصري السليكون والزرنيخ، وتتسم هذه العناصر بسمة التشكيل والتذبذب بين الفلزات واللا فلزات، وليست لها صفات ثابتة، فهي مرة فلز، ومرة لا فلز.
3 -اللا فلزات؛ مثل عنصر الكربون والكبريت والفسفور والنتروجين، وهذه تحمل صفات على العكس والنقيض من الفلزات، فهي بطيئة التفاعل، وخاملة، وغير موصلة للحرارة والكهرباء، وتحمل عند التأين شحنات سالبة.