فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 330170 من 466147

أي: إن من يستعجل هلاك نفسه، ويسعى إلى حتفه بظلفه، لا يكون من العقلاء أبدا.

ثم بين - سبحانه - أن ما فيه هؤلاء المجرمون من متاع ونعمة، سينسونه نسيانا تاما عند ما يمسهم العذاب المعد لهم، فقال - تعالى -: أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ. ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ. ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ.

وقوله: أَفَرَأَيْتَ معطوف على قوله: فَيَقُولُوا ... والاستفهام للتعجب من أحوالهم.

والمعنى: إن شأن هؤلاء المجرمين لموجب للعجب: إنهم قبل نزول العذاب بهم يستعجلونه،

فإذا ما نزل بساحتهم قالوا - على سبيل التحسر والندم -: هل نحن منظرون.

اعلم - أيها الرسول الكريم - أننا حتى لو أمهلناهم وأخرناهم، ثم جاءهم عذابنا بعد ذلك، فإن هذا التمتع الذي عاشوا فيه. وذلك التأخير الذي لو شئنا لأجبناهم إليه .. كل ذلك لن ينفعهم بشيء عند حلول عذابنا، بل عند حلول عذابنا بهم سينسون ما كانوا فيه من متاع ومن نعيم ومن غيره.

قال الإمام ابن كثير: وفي الحديث الصحيح: يؤتى بالكافر فيغمس في النار غمسة ثم يقال له: هل رأيت خيرا قط؟ هل رأيت نعيما قط؟ فيقول: لا والله يا رب. ويؤتى بأشد الناس بؤسا كان في الدنيا، فيصبغ في الجنة صبغة، ثم يقال له: هل رأيت بؤسا قط؟ فيقول: لا والله يا رب.

ولهذا كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يتمثل بهذا البيت:

كأنك لم تؤتر من الدهر ليلة ... إذا أنت أدركت الذي كنت تطلب

ثم بين - سبحانه - سنته التي لا تتخلف فقال: وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ، ذِكْرى وَما كُنَّا ظالِمِينَ.

وقوله: ذِكْرى مفعول لأجله، فيكون المعنى: لقد اقتضت سنتنا وعدالتنا. أننا لا نهلك قرية من القرى الظالم أهلها، إلا بعد أن نرسل في أهل تلك القرى رسلا منذرين، لكي يذكروهم بالدين الحق .. وليس من شأننا أن نكون ظالمين لأحد، بل من شأننا العدالة والإنصاف، وتقديم النصيحة والإرشاد والإنذار للفاسقين عن أمرنا، قبل أن ننزل بهم عذابنا.

وشبيه بهاتين الآيتين قوله - تعالى -: وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت