209 -قوله: {ذِكْرَى} : إما مفعول لأجله لـ {مُنْذِرُونَ} ؛ أي: تنذرهم لأجل التذكير والموعظة لهم، وإلزام الحجة لهم، وتنبيهًا إلى ما فيه النجاة من عذابنا، أو مفعول مطلق منصوب بـ {مُنْذِرُونَ} ؛ لأن التذكرة بمعنى الإنذار؛ أي: يذكرون ذكرى. قال النحاس: وهذا قول صحيح؛ لأن معنى {إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ} : إلا لها مذكرون، أو منصوب بفعل مقدر هو صفة لـ {مُنْذِرُونَ} ؛ أي: إلا لها منذرون يذكرونهم ذكرى. وقيل: غير ذلك.
{وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ} في إهلاكهم، فنهلك قومًا غير ظالمين وقبل الإنذار؛ لأنهم جحدوا نعمتنا، وعبدوا غيرنا بعد الإنذار إليهم، ومتابعة الحجج، ومواصلة المواعيد، ونحو الآية قوله: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} ، وقوله: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا}
والتعبير عن ذلك بنفي الظالمية مع أن إهلاكهم قبل الإنذار ليس بظلم أصلًا على ما تقرر من قاعدة أهل السنة؛ لبيان كمال نزاهته عن ذلك بتصويره بصورة ما يستحيل صدوره عنه من الظلم.
210 -ولما كان المشركون يقولون: إن محمدًا كاهن، وما يتنزل عليه من نوع ما تتنزل به الشياطين. أكذبهم سبحانه بقوله: {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ} ؛ أي: بهذا القرآن {الشَّيَاطِينُ} وهذا رد لما زعمه الكفرة في القرآن أنه من قبيل ما يلقيه الشياطين على الكهنة من أخبار السماء، بل نزل به الروح الأمين
211 - {وَمَا يَنْبَغِي} ؛ أي: وما ينبغي التنزل به، ولا يمكن {لَهُمْ} ؛ أي: للشياطين؛ أي: وما يصح، وما يستقيم لهم أن ينزلوا بالقرآن من السماء {وَمَا يَسْتَطِيعُونَ} ؛ أي: وما يقدرون على ذلك أصلًا.