فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 330140 من 466147

والفاء دالة على ترتيب ما بعدها على ما قبلها، وهي مؤخرة عن تقدم، وتقدير القول فأبعذابنا يستعجلون أي يترتب عن تمني الانتظار التعجب من الاستعجال، والاستفهام الثاني لاستنكار التعجيل، وبعذابنا تتعلق بالاستعجال، وتقدم عليه، لأنه يخيل إليهم أن الاستعجال خاص بعذابهم وحدهم، ونسوا ما فعلوا من ظلم، وما اجترحوا من سيئات.

وإن ذلك العذاب منطقي، فقد متعوا سنين وأوعدوا، وذكر لهم ما يوعدون، وهذا وقت الجزاء، ولذا قال:

(أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ(205) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (206)

يذكر سبحانه العجب من حالهم، وإنكارهم ما ذكروا به في تمتعهم سنين، والفاء مؤخرة عن تقديم الاستفهام، لأن الاستفهام له الصدارة دائما، والاستفهام للتعجب، والمعنى فأريتهم كيف متعناهم بزخارف الدنيا سنين مهما تكثر فهي معدودة محدودة، وإذا تحقق ما يوعدون من عذاب يطلبون التأجيل، ويعجبون من التعجيل أو الاستعجال، ولا استعجال أبدا بل كل شيء في وقته المحدود وأمده المعلوم، وقوله تعالى:

(ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ(206)

العطف بـ (ثُمَّ) له معناه فإن ما بين البعث والتمتع سنين محدودة كبير في نظرهم، والتفاوت بين المتعة والعذاب يسوغ التفاوت والبعد بـ (ثُمَّ) ، ونحوها؛ لأنه ثمة فارق وتفاوت بين المتعة وما ينزل لهم من عذاب دائم مقيم.

وإن المتعة التي يعقبها عذاب أليم لَا تجدي ولا تنفع ولا ترفع، ولقد كانوا يتوهمون أن ما هم فيه من تمتع يكفيهم، ولكن

(مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ(207)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت