وهذا هو الظاهر في معنى الآية، ويدل عليه كلام السلف من المفسرين.
وقال العلامة ابن القيم رحمه الله في الصواعق: إن معنى إضافة الجناح إلى الذل أن للذل جناحاً معنوياً يناسبه لا جناح ريش والله تعالى أعلم. انتهى. وفيه إيضاح معنى خفض الجناح.
والتحقيق: أن إضافة الجناح إلى الذل من إضافة الموصوف إلى صفته كما أوضحنا. والعلم عند الله تعالى. وقال الزمخشري في الكشاف في تفسير قوله تعالى: {لِمَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين} ، فإن قلت: المتبعون للرسول هم المؤمنون، والمؤمنون هم المتبعون للرسول فما قوله: {لِمَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين} ؟
قلت: فيه وجهان؛ أن يسميهم قبل الدخول في الإيمان مؤمنين، لمشارفتهم ذلك، وأن يريد بالمؤمنين المصدقين بألسنتهم وهم صنفان: صنف صدق واتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جاء به، وصنف لم يوجد منهم إلا التصديق فحسب، ثم إما أن يكونوا منافقين أو فاسقين، والمنافق والفاسق، لا يخفض لهما الجناح.
والمعنى: المؤمنين من عشيرتك وغيرهم، أي أنذر قومك فإن أتبعوك، وأطاعوك فاخفض لهم جناحك، وإن عصوك ولم يتبعوك فتبرأ منهم ومن أعمالهم من الشرك بالله وغيره. انتهى منه.
والأظهر عندي في قوله: {لِمَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين} أنه نوع من التوكيد يكثر مثله في القرآن العظيم كقوله: {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم} [آل عمران: 167] الآية. ومعلوم أنهم إنما يقولون بأفواههم وقوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكتاب بِأَيْدِيهِمْ} [البقرة: 79] ومعلوم أنهم إنما يكتبونه بأيديهم، وقوله تعالى: {وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} [الأنعام: 38] ، وقوله تعالى: {حَسَداً مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ} [البقرة: 109] إلى غير ذلك من الآيات. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 6 صـ}