فَفَعَلْتُ ثُمَّ جَمَعْتُهُمْ، ثُمَّ دَعَانِي بِالطَّعَامِ، فَقَرَّبَتْهُ لَهُمْ، فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ بِالْأَمْسِ، فَأَكَلُوا حَتَّى مَا لَهُمْ بِشَيْءٍ حَاجَةٌ، قَالَ: «اسْقِهِمْ» ، فَجِئْتُهُمْ بِذَلِكَ الْعُسِّ فَشَرِبُوا حَتَّى رَوُوا مِنْهُ جَمِيعًا، ثُمَّ تَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ شَابًّا فِي الْعَرَبِ جَاءَ قَوْمَهُ بِأَفْضَلَ مِمَّا جِئْتُكُمْ بِهِ، إِنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَقَدْ أَمَرَنِي اللَّهُ أَنْ أَدْعُوَكُمْ إِلَيْهِ، فَأَيُّكُمْ يُؤَازِرُنِي عَلَى هَذَا الْأَمْرِ عَلَى أَنْ يَكُونَ أَخِي» وَكَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: فَأَحْجَمَ الْقَوْمُ عَنْهَا جَمِيعًا، وَقُلْتُ وَإِنِّي لَأَحْدَثُهُمْ سِنًّا، وَأَرْمَصُهُمْ عَيْنًا، وَأَعْظَمُهُمْ بَطْنًا، وَأَخْمَشُهُمْ سَاقًا. أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَكُونُ وَزِيرَكَ، فَأَخَذَ بِرَقَبَتِي، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَذَا أَخِي» وَكَذَا وَكَذَا، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا"، قَالَ: فَقَامَ الْقَوْمُ يَضْحَكُونَ وَيَقُولُونَ لِأَبِي طَالِبٍ: قَدْ أَمَرَكَ أَنْ تَسْمَعَ لِابْنِكِ وَتُطِيعَ"
عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} جَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي هَاشِمٍ، فَقَالَ: «يَا بَنِي هَاشِمٍ، أَلَا لَا أَلْفِيَنَّكُمْ تَأْتُونِي تَحْمِلُونَ الدُّنْيَا، وَيَأْتِي النَّاسُ يَحْمِلُونَ الْآخِرَةَ، أَلَا إِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْكُمُ الْمُتَّقُونَ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ»
عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ:"لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بَدَأَ بِأَهْلِ بَيْتِهِ وَفَصِيلَتِهِ؛ قَالَ: وَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} "
وَقَوْلُهُ: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ}
يَقُولُ: وَأَلِنْ جَانِبَكَ وَكَلَامَكَ {لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (216) }