وإنْ كانَتْ ناقصةً جاز فيها أربعةُ أوجهٍ ، أحدها: أَنْ يكونَ اسمُها مضمراً فيها بمعنى القصةِ ، و"آيةٌ أَنْ يَعْلَمَه"جملةٌ قُدِّم فيها الخبرُ واقعةٌ موقعَ خبر"تكن". الثاني: أن يكونَ اسمُها ضميرَ القصةِ أيضاً ، و"لهم"خبرٌ مقدمٌ ، و"آيةٌ"مبتدأٌ مؤخر ، والجملةُ خبر"تكن"و"أَنْ يعلَمَه": إمَّا بدلٌ من"آيةٌ"، وإمَّا خبرُ مبتدأ مضمرٍ ، أي: هي أَنْ يعلَمه . الثالث: أَنْ يكونَ"لهم"خبرَ"تكنْ"مقدَّماً على اسمها ، و"آيةٌ"اسمُها و"أَنْ يعلَمَه"على الوجهين المتقدِّمين: البدليةِ وخبرِ ابتداءٍ مضمرٍ . الرابع: أَنْ يكونَ"آيةٌ"اسمَها و"أَنْ يعلمَه"خبرُها . وقد اعتُرِضَ هذا: بأنه يَلْزَمُ جَعْلُ الاسمِ نكرةً ، والخبرِ معرفةً . وقد نصَّ بعضُهم على أنه ضرورةٌ كقوله:
3533 ... ... ... ... ... ... ... ولا يَكُ مَوْقِفٌ منكِ الوَداعا
وقوله:
3534 ... ... ... ... ... ... ... يكون مزاجَها عَسَلٌ وماءُ
وقد اعتُذِر عن ذلك: بأنَّ"آية"قد تخصَّصَتْ بقوله:"لهم"فإنه حالٌ منها ، والحال صفة ، وبأن تعريفَ الجنسِ ضعيفٌ لعمومه . وهو اعتذارٌ باطلٌ ولا ضرورةَ تَدْعُو إلى هذا التخريجِ ، بل التخريجُ ما تقدم .
وأمَّا قراءةُ الباقينَ فواضحةٌ جداً ف"آيةً"خبرٌ مقدمٌ ، و"أَنْ يَعْلَمه"اسمُها مؤخرٌ ، و"لهم"متعلِّقٌ بآية حالاً مِنْ"آية".
وأمَّا قراءةُ ابنِ عباس فكقراءةِ {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتَهم إلاَّ أَنْ قَالوا} [الأنعام: 23] وكقول لبيد:
3535 فمضَى وقدَّمها وكانت عادَةً ... منه إذا هي عَرَّدَتْ إقدامُها