هذا يدل أنهم إنما قالوا ذلك ظنّا منهم لا يقينًا وحقا.
(فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ(187)
سألوا شعيبًا العذاب على التعنت، كما سأل غيرهم: (فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) ، فنزل بهم العذاب من حيث سألوا من السماء.
وعن الحسن قال: سلط اللَّه الحر على قوم شعيب سبعة أيام ولياليهن، حتى كانوا لا ينتفعون بظل بيت ولا ببرد ماء، ثم رفعت لهم سحابة في البرية فوجدوا تحتها الروح، فجعل بعضهم يدعو بعضًا، حتى إذا اجتمعوا تحتها أشعلها اللَّه نارًا فأحرقتهم، فذلك قوله: (فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ...) الآية.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: سقطت عليهم تلك السحابة فقتلتهم.
والظلة: قال أَبُو عَوْسَجَةَ: حر شديد.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: (كِسَفًا) ، أي: قطعة من السماء، والكسف القطع.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: أصابهم حر شديد وغم في بيوتهم، فخرجوا يلتمسون الرَّوْحَ قِبَلَهُ، فلما غشيتهم تلك السحابة أخذتهم الرجفة فأصبحوا جاثمين.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: ظلل العذاب إياهم، وبعضه قريب من بعض.
وعن ابن عَبَّاسٍ قريبًا من هذا قال:"بعث اللَّه عليهم وهدة وحرَّا شديدًا، فأخذ بأنفاسهم، فلما أحسوا بالموت بعث لهم سحابة فأظلتهم، فتنادوا تحتها، فلما اجتمعوا سقطت عليهم، فذلك قوله: (فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ) ، والظلة: السحابة؛ وهو قريب من الأول."
وقول شعيب: (رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ(188)
من نقصان الكيل وغيره من صنيعهم.
وقوله: (فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ...(189) كذبوه فيما أخبر من نزول العذاب بهم، أو كذبوه فيما ادعى من الرسالة وما سوى ذلك؛ هو مذكور فيما تقدم. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 8/ 73 - 84} ...