ثم قال عز وجل: {واتقوا الذي خَلَقَكُمْ والجبلة الأولين} يعني: الخليقة الأولى {قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مِنَ المسحرين وَمَا أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا} وقد ذكرنا {وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الكاذبين} يعني: ما نظنك إلا من الكاذبين {فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مّنَ السماء} أي جانباً من السماء، وقرئ {كِسَفًا} بنصب السين، أي قطعاً، وهو جمع كسفة {إِن كُنتَ مِنَ الصادقين قَالَ} لهم شعيب عليه السلام: {رَبّى أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ} من نقصان الكيل {فَكَذَّبُوهُ} في العذاب {فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظلة} لأنه أصابهم حر شديد، فخرجوا إلى غيضة، فاستظلوا بها، فأرسل عليهم ناراً، فأحرقت الغيضة، فاحترقوا كلهم {إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} صار العذاب نصباً، لأنه خبر كان {إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً} يعني: لعبرة لمن نقص في الكيل والوزن {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ} يعني: قوم شعيب {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز} بالنقمة لمن نقص الكيل والوزن {الرحيم} لمن تاب ورجع. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ 561 - 566}