وقوله: {وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ} (إِنْ) هي المخففة من الثقيلة، واسمها مضمر، أي: وإنا. واللام هي الفارقة بينها وبين النافية.
وقوله: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} الضمير في (إِنَّهُ) للقرآن أو للكتاب، والتنزيل بمعنى المنزل، تسمية للمفعول بالمصدر.
و {نَزَلَ بِهِ} قرئ: (نَزَلَ) بالتخفيف، {الرُّوحُ الْأَمِينُ} بالرفع، و (نَزَّلَ) بالتشديد، (الروحَ الأمينَ) بالنصب، وكلاهما ظاهر. {بِهِ} يجوز أن يكون من صلة {نَزَلَ} ، وأن يكون في موضع الحال.
وقوله: {لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ} : خبر كان محذوف، و {مِنَ الْمُنْذِرِينَ} في موضع الصفة له، أي: لتكون منذرًا كائنًا من المنذرين.
وقوله: {بِلِسَانٍ} فيه وجهان:
أحدهما: من صلة {نَزَلَ} ، أي: نزله باللسان العربي.
والثاني: من صلة، {الْمُنْذِرِينَ} ، أي: لتكون منذرًا قومًا كائنًا من الذين
أَنْذَروا بهذا اللسان. قيل: وهم خمسة: هود، وصالح، وشعيب، وإسماعيل، ومحمد عليهم الصلاة والسلام.
{أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (197) وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (198) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (199) كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (200) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (201) فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (202) فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ (203) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (204) } :
قوله عز وجل: {أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ} قرئ: (يكن) بالياء النقط من تحته و (آيةً) بالنصب، على أنها خبر {يَكُنْ} ، و {أَنْ يَعْلَمَهُ} اسمها، والتقدير: أو لم يكن لهم علم علماء بني إسرائيل آيةً، والضمير في {أَنْ يَعْلَمَهُ} للقرآن. وقيل: لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وقرئ: (تكن) بالتاء النقط من فوقه، (آيةٌ) بالرفع، وفيه ثلاثة أوجه: