وقوله: {وَمَا عِلْمِي} (ما) استفهام في موضع رفع بالابتداء وخبره: {عِلْمِي} ، أي: وأي شيء علمي بأعمالهم ومكاسبهم؟ والمراد انتفاء علمه بذلك، وبما في بواطنهم مما لا يطلع عليه إلا رب العالمين.
وقوله: {فَتْحًا} فيه وجهان، أحدهما: مصدر مؤكد، والثاني: مفعول به، وهو بمعنى مفتوح، تسمية للمفعول بالمصدر كخلق الله، وضرب الأمير.
وقوله: {ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ} أي: أغرقنا الباقين بعد إنجائنا نوحًا ومن معه من المؤمنين.
كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ (124) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (125) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (126) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (127) أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (128) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129) وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (131) وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (132) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (133) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (134) إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (135) قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ
مِنَ الْوَاعِظِينَ (136) إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (137) وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (138) فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (139) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (140) :
قوله عز وجل: {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ} (آية) يجوز أن تكون مفعولًا به لتبنون، وأن تكون مفعولًا له، ومفعول (تبنون) محذوف، أي: أتبنون بكل ريع بنيانًا أو قصرًا علامة، أي: لأجل علامة.
و {تَعْبَثُونَ} : في موضع نصب على الحال من الضمير في (تبنون) ، أي: عابثين.
والريع بالكسر: المرتفع من الأرض، وجمعه أرياع وريعة، والريع أيضًا: الطريق، وبه فسره قتادة ومنه قول المسيب بن علس.