أي: الماكثين الذين تلحقهم الغبرة بما يكون من الداهية فإننا لم ننجها لقضائنا بذلك في الأزل لكونها لم تتابعه في الدين ولم تخرج معه وكانت مائلة إلى القوم راضية بفعلهم.
وقيل: أنها خرجت فأصابها حجر في الطريق فأهلكها.
«فَإِنْ قِيلَ» : كان أهله مؤمنين ولولا ذلك لما طلب لهم النجاة فكيف استثنيت الكافرة منهم؟
أجيب: بأنَّ الاستثناء إنما وقع من أهل بيته كما مرّت الإشارة إليه وفي هذا الاسم لها معهم مشركة بحق الزواج وإن لم تشاركهم في الإيمان.
«فَإِنْ قِيلَ» : في الغابرين صفة لها كأنه قيل: إلا عجوزاً في الغابرين غابرة ولم يكن الغبور صفتها وقت تنجيتهم؟
أجيب: بأنَّ معناه إلا عجوزاً مقدّراً غبورها، أو في حكمهم كما مرت الإشارة إليه.
{ثُمَّ دَمَّرْنَا} أي: أهلكنا {الآخَرِينَ} أي: المؤخرين عن اتباع لوط، وفي التعبير بلفظ الآخرين إشارة إلى تأخرهم من كل وجه.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (190) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (191) }
بالإمهال لكي يؤمنوا أو أحد من ذرّيتهم: وهذا آخر القصص السبع المذكورة على سبيل الاختصار تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم تهديداً للمكذبين له.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف كرّر في هذا السورة في أول كل قصة وآخرها ما كرّر؟