فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 326457 من 466147

جَوَابُهُ: أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَوَّرَ المسألة فِي نَفْسِهِ عَلَى مَعْنَى إِنِّي فَكَّرْتُ فِي أَمْرِي فرأيت عبادتي لها عبادة للعدو فاجتنبتها، وآثرت عبادة من الخير كله

منه وأراهم بذلك أَنَّهَا نَصِيحَةٌ نَصَحَ بِهَا نَفْسَهُ، فَإِذَا تَفَكَّرُوا قَالُوا مَا نَصَحَنَا إِبْرَاهِيمُ إِلَّا بِمَا نَصَحَ بِهِ نَفْسَهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ أَدْعَى لِلْقَبُولِ.

السُّؤَالُ الثَّالِثُ: لِمَ لَمْ يَقُلْ فَإِنَّهُمْ أَعْدَائِي؟

جَوَابُهُ الْعَدُوُّ وَالصَّدِيقُ يَجِيئَانِ فِي مَعْنَى الْوَاحِدِ وَالْجَمَاعَةِ، قَالَ:

وَقَوْمٍ عَلَيَّ ذَوِي مئرة ... أَرَاهُمْ عَدُوًّا وَكَانُوا صَدِيقًا

وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ) [الكهف: 50] وَتَحْقِيقُ الْقَوْلِ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: (إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ) [الشعراء: 16] .

السُّؤَالُ الرَّابِعُ: مَا هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ؟

جَوَابُهُ أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ كَأَنَّهُ قَالَ لَكِنَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ.

(وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ(80)

فِيهِ سُؤَالٌ وَهُوَ أَنَّهُ لِمَ قَالَ: (مَرِضْتُ) دُونَ أَمْرَضَنِي؟

وَجَوَابُهُ مِنْ وُجُوهٍ:

الْأَوَّلُ: أَنَّ كَثِيرًا مِنْ أَسْبَابِ الْمَرَضِ يَحْدُثُ بِتَفْرِيطٍ مِنَ الْإِنْسَانِ فِي مَطَاعِمِهِ وَمَشَارِبِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَتِ الْحُكَمَاءُ: لَوْ قِيلَ لَأَكْثَرِ الْمَوْتَى مَا سَبَبُ آجَالِكُمْ؟ لَقَالُوا التُّخَمُ.

الثَّانِي: أَنَّ الْمَرَضَ إِنَّمَا يَحْدُثُ بِاسْتِيلَاءِ بَعْضِ الْأَخْلَاطِ عَلَى بَعْضٍ، وَذَلِكَ الِاسْتِيلَاءُ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِسَبَبِ مَا بَيْنَهَا مِنَ التَّنَافُرِ الطَّبِيعِيِّ.

أَمَّا الصِّحَّةُ فَهِيَ إِنَّمَا تَحْصُلُ عِنْدَ بَقَاءِ الْأَخْلَاطِ عَلَى اعْتِدَالِهَا وَبَقَاؤُهَا عَلَى اعْتِدَالِهَا، إِنَّمَا يَكُونُ بِسَبَبٍ قَاهِرٍ يَقْهَرُهَا عَلَى الِاجْتِمَاعِ، وَعَوْدُهَا إِلَى الصِّحَّةِ إِنَّمَا يَكُونُ أَيْضًا بِسَبَبٍ قَاهِرٍ يَقْهَرُهَا عَلَى الْعَوْدِ إِلَى الِاجْتِمَاعِ والاعتدال بعد أن كانت بطباعها مُشْتَاقَةً إِلَى التَّفَرُّقِ وَالنِّزَاعِ، فَلِهَذَا السَّبَبِ أَضَافَ الشِّفَاءَ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَمَا أَضَافَ الْمَرَضَ إِلَيْهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت