الدهر [الجاثية: 24] والله تعالى أبطل قولهم بأنواع الدلائل.
والثاني: الذين ينكرون القادر المختار ، والله تعالى أبطل قولهم بحدوث أنواع النبات وأصناف الحيوانات مع اشتراك الكل فِي الطبائع وتأثيرات الأفلاك ، وذلك يدل على وجود القادر.
والثالث: الذين أثبتوا شريكاً مع الله تعالى ، وذلك الشريك إما أن يكون علوياً أو سفلياً ، أما الشريك العلوي فمثل من جعل الكواكب مؤثرة فِي هذا العالم ، والله تعالى أبطله بدليل الخليل فِي قوله: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الليل} وأما الشريك السفلي فالنصارى قالوا بإلاهية المسيح وعبدة الأوثان قالوا: بإلاهية الأوثان ، والله تعالى أكثر من الدلائل على فساد قولهم.
الرابع: الذين طعنوا فِي النبوة وهم فريقان: أحدهما: الذين طعنوا فِي أصل النبوة وهم الذين حكى الله عنهم أنهم قالوا: {أَبَعَثَ الله بَشَراً رَّسُولاً} [الإسراء: 94] .
والثاني: الذين سلموا أصل النبوة وطعنوا فِي نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، وهم اليهود والنصارى ، والقرآن مملوء من الرد عليهم ، ثم إن طعنهم من وجوه تارة بالطعن فِي القرآن فأجاب الله بقوله: {إِنَّ الله لاَ يَسْتَحْىِ أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً} [البقرة: 26] وتارة بالتماس سائر المعجزات كقوله: {وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعًا} [الإسراء: 90] وتارة بأن هذا القرآن نزل نجماً نجماً وذلك يوجب تطرق التهمة إليه فأجاب الله تعالى عنه بقوله: {كَذَلِكَ لِنُثَبّتَ بِهِ فُؤَادَكَ} [الفرقان: 32] .
الخامس: الذين نازعوا فِي الحشر والنشر ، والله تعالى أورد على صحة ذلك وعلى إبطال قول المنكرين أنواعاً كثيرة من الدلائل.