{وَلَوِ اتبع الحق أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ السماوات والأرض} الاتباع هنا استعارة، والحق هنا يراد به الصواب والأمر المستقيم، فالمعنى لو كان الأمر على ما تقتضي أهواؤهم من الشرك بالله واتباع الباطل لفسدت السماوات والأرض كقوله: {لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] وقيل: إن الحق في الآية هو الله تعالى، وهذا بعيد في المعنى، وإنما حمله عليه أن جعل الاتباع حقيقة لوم يفهم فيه الاستعارة، وإنما الحق هنا هو المذكورة في قوله، {بَلْ جَآءَهُمْ بالحق وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ} {بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ} يحتمل أن يكون بتذكيرهم ووعظهم أو بفخرهم وشرفهم وهذا أظهر.
{أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً} الخرج هو الأجرة ويقال فيه: خراج والمعنى واحد، وقرئ بالوجهين في الموضعين فهو كقوله أم تسألهم أي لست تسألهم أجراً فيثقل عليهم اتباعك {فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ} أي رزق ربك خير من أموالهم فهو يرزقك ويغنيك عنهم.
{عَنِ الصراط لَنَاكِبُونَ} أي عادلون ومعرضون عن الصراط المسقيم. انتهى انتهى. {التسهيل حـ 3 صـ 51 - 54}