وفي إيراد القرآن الكريم عند نسبته إليه صلى الله عليه وسلم بعنوان الحقية وعند نسبته إليه تعالى بعنوان الذكر من النكتة السرية والحكمة العبقرية ما لا يخفى فإن التصريح بحقيته المستلزمة لحقية من جاء به هو الذي يقتضيه مقام حكاية ما قاله المبطون في شأنه وأما التشريف فإنما يليق به تعالى لا سيما رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد المشرفين.
وقيل: المراد بذكرهم ما تمنوه بقولهم: {لو أن عندنا ذكراً من الأولين لكنا عباد الله المخلصين} [الصافات: 168 - 169] فكأنه قيل: بل أتيناهم الكاتب الذي تمنوه.
وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن المراد بالذكر الوعظ.
وأيد بقراءة عيسى {بذكراهم} بألف التأنيث، ورجح القولان الأولان بأن التشنيع عليهما أشد فإن الاعراض عن وعظهم ليس بمثابة إعراضهم عن شرفهم وفخرهم أو عن كتابهم الذي تمنوه في السناعة والقباحة.
وقيل: إن الوعظ فيه بيان ما يصلح به حال من يوعظ فالتشنيع بالاعتراض عنه لا يقصر عن التشنيع بالاعراض عن أحد ذينك الأمرين ولا يخفى ما فيه من المكابرة.
وقرأ ابن أبي إسحق وعيسى بن عمر ويونس عن أبي عمرو {بَلِ} بتاء المتكلم، وابن أبي إسحق وعيسى أيضاً وأبو حيوة والجحدريوابن قطيب وأبو رجاء {بَلِ} بتاء الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم وأبو عمرو في رواية {الذين ءاتيناهم} بالمد ولا حاجة على هذه القراءة إلى ارتكاب مجاز أو دعوى حذف مضاف كما في قراءة الجمهور على تقدير جعل الباء للمصاحبة.
وقرأ قتادة {نذكرهم} بالنون مضارع ذكر. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 18 صـ}