فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308180 من 466147

ثم قال بعدها: {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [المؤمنون: 62] لأن الظلم لا يُتصوّر من الحق - سبحانه وتعالى - فالظلم نتيجة الحاجة ، وأنت تظلم غيرك حين تريد أن تنتفع بأثر الغير في الخير زيادة عَمَّا عندك ، فالظلم إذن نتيجة الحاجة ، والحق سبحانه هو المعطي ، وهو الغني الذي لا حاجةَ له إلى أحد ، فلماذا يظلم؟

كذلك قد يظلم الضعيف ليأخذ ما في يد غيره ليسُدّ حاجته أو شهوته ، ولو كان قوياً لكفى نفسه بمجهوده .

ثم يقول الحق سبحانه: {بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هذا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ . .} .

{بَلْ . .} [المؤمنون: 63] حرف يدل على الإضراب عن الكلام السابق ، وإثبات الحكم للكلام بعدها . والغَمْرة كما قلنا: هي جملة الماء الذي يعلو قامة الإنسان حتى يمنع عنه التنفس ويحرمه الهواء ، وهو أول مُقوِّم من مُقوِّمات الحياة .

فالإنسان يصبر على الطعام شهراً ، ويصبر على الماء من ثلاثة أيام لعشرة ، إنما لا يصبر على النَّفَس إلا بمقدار ما يحتويه الصدر من الهواء ، فإنْ كان كانت رئتك سليمة تتسع لأكبر كمية من الهواء ، وتستطيع أنْ تتحمل عدم التنفس لفترة أطول ، أما إن كانت الرئة مُعتَلّة ، فإنها لا تتسع لكمية كبيرة ، وسرعان ما ينتهي الهواء ويموت الإنسان .

ومن التنفس جاءت المنافسة ، كما في قوله تعالى: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المتنافسون} [المطففين: 26] ثم استُعمِلَتْ لكل عمل تُنافِس فيه غيرك ؛ لأن الهواء هو العنصر الأساسي في الحياة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت