{لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ} أي: يقال لهم تبكيتاً لهم: لا تجأروا، فإن الجؤار غير نافع لكم: {إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ} أي: تعرضون عن سماعها أشد الإعراض: {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ} أي: بالبيت الحرام والذي سوغ الإضمار، شهرتهم بالاستكبار به، وأن لا مفخر لهم إلا أنهم قوّامه. وجوز تضمين مستكبرين معنى مكذبين والضمير للتنزيل الكريم. أي: مكذبين تكذيب استكبار. ولم يذكروا احتمال إرجاع الضمير للنكوص إشارة إلى زيادة عتوهم، وأنهم يفتخرون بهذا الإعراض ولا يرهبون مما ينذرون به، كقوله: {وَلَّى مُسْتَكْبِراً} [لقمان: 7] ، وليس ببعيد. فتأمل {سَامِراً تَهْجُرُونَ} يعني أنهم يسمرون ليلاً بذكر القرآن وبالطعن فيه، وتسميته سحراً وشعراً ونحو ذلك. وهو معنى تهجرون من الهجر بالضم، وهو الفحش في القول. أو معناه تعرضون. من الهجر بالفتح.
تنبيه:
قال أبو البقاء: سامراً حال أيضاً وهو مصدر. كقولهم قم قائماً وقد جاء من المصادر على لفظ اسم الفاعل نحو العاقبة والعافية. وقيل: هو واحد في موضع الجميع. انتهى.
فيكون واحداً أقيم مقام الجمع. وقيل هو اسم جمع كحاج وحاضر وراكب وغائب. قال الشهاب: وعلى كونه مصدراً فيشمل القليل والكثير أيضاً، باعتبار أصله. ولكن مجيء المصدر على وزن فاعل نادر. وقرئ سُمَّراً بضم وتشديد. سُمَّار بزيادة ألف. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 12 صـ 308 - 310}