فالحق سبحانه هو الذي سلم إلى نفسه ما دونه، فالحق سبحانه هو الذي سلمك إليه، فهو المسلم والمسلم إليه، وأنت آلة التسليم، فمن شهد هذا المشهد العظيم وجد نفسه مسلمة إلى الحق، وما سلمها إلى الحق غير الحق، فقد سلم العبد من دعوى التسليم ورؤية التسليم.
«اللَّهُمَّ أسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أمْرِي إِلَيْكَ، وَألْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لا مَلْجَأ وَلا مَنْجَى مِنْكَ إِلا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أرْسَلْتَ، فَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ فَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ» . فَقُلْتُ أسْتَذْكِرُهُنَّ: وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أرْسَلْتَ. قَالَ: لا: «وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أرْسَلْتَ» متفق عليه.
43 -فقه الرضا
قال الله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) } [التوبة: 100] .
وقال الله تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (114) } [النساء: 114] .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ، مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبّاً وَبِالإِسْلامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا» أخرجه مسلم.
الرضا: سكون القلب إلى فاطره ومعبوده ومحبوبه، ورضاه مما اختار الله له.
فهو راضٍ بمحبوبه .. راضٍ بما يناله من محبوبه.
ومن أعظم أسباب حصول الرضا:
أن يلزم العبد ما جعل الله رضاه فيه، فإنه يوصله إلى مقام ولا بدَّ.
والرضا يتحقق بثلاثة أمور:
باستواء الحالات عند العبد، وسقوط الخصومة مع الخلق، والخلاص من المسألة والإلحاح.