فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308074 من 466147

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أتَيْتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وَضُوءَكَ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأيْمَنِ، وَقُلِ: اللَّهُمَّ أسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أمْرِي إِلَيْكَ، وَألْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لا مَلْجَأ وَلا مَنْجَى مِنْكَ إِلا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أرْسَلْتَ، فَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ فَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ» متفق عليه.

التفويض: أن يتبرأ العبد من الحول والقوة، ويفوض الأمر إلى الله.

والتوكل أوسع من التفويض، ولا يستقيم مقام التوكل إلا بالتفويض، فإنه إذا فوض أمره إلى الله اعتمد بقلبه كله عليه بعد تفويضه.

والتفويض على ثلاث درجات:

الأولى: أن يعلم العبد أنه لا يملك قبل عمله استطاعة، فلا يأمن من مكر، ولا ييأس من معونة، ولا يعول على نية.

فاستطاعة العبد بيد الله لا بيده، فهو مالكها دونه، إن لم يعطها له فهو عاجز، فهو لا يتحرك إلا بالله لا بنفسه، فكيف يأمن العبد المكر وهو محرَّك لا محرِّك.

يحركه من حركته بيده، فإن شاء ثبطه وأقعده مع القاعدين كما قال فيمن منعه هذا التوفيق: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (46) } [التوبة: 46] .

فهذا مكر الله بالعبد، أن يقطع عنه مواد توفيقه، ويخلي بينه وبين نفسه، ولا يبعث دواعيه، ولا يحركه إلى مراضيه ومحابه.

وليس هذا حقاً على الله فيكون ظالماً بمنعه، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، بل

هو مجرد فضله الذي يحمد على بذله لمن بذله، وعلى منعه لمن منعه إياه، فلله الحمد على هذا وعلى هذا.

وإذا كان الله تبارك وتعالى هو الذي تفرد بخلقه ورزقه، وهو أرحم الراحمين فكيف ييأس من معونته له.

وكذلك لا يعول على نيته وعزمه ويثق بها، فإن نيته وعزمه بيد الله تعالى لا بيده، وهي إلى الله لا إليه، فلتكن ثقته بمن هي في يده حقاً، لا بمن هي جارية عليه حكماً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت