فمن تمسك بالحق المتمثل بالقرآن، ولم يصر على ما توارثه من عقائد محرفة ومشوهة، وسار على نهج خاتم النبيين صلّى الله عليه وسلم، كان من الفائزين الناجين.
5 -إن الافتراق المحذر منه في الآية إنما هو في أصول الدين وقواعده، لا في الفروع والجزئيات العملية، فذلك لا يوجب النار لقوله تعالى: لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً [المائدة 5/ 48] ، ويؤيد الآية
حديث خرّجه أبو داود عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «ألا إنّ من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهي الجماعة» .
6 -إن الكرامة والمكانة للعبد عند الله ليست بالمال والولد، ولكن بالتقوى والعمل الصالح.
7 -لقد أخطأ أصحاب الأموال والثروات في الجاهلية وغيرها حينما ظنوا أن الإمداد بالمال والولد دليل على رضا الله تعالى، وإنما هو على العكس استدراج (أخذ قليلا قليلا) إلى مهاوي النار،
أخرج أحمد والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن عقبة بن عامر أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «إذا رأيت الله تعالى يعطي العبد
من الدنيا ما يحب، وهو مقيم على معاصيه، فإنما ذلك منه استدراج».
لهذا شبّه الله تعالى حالهم حين ستر الجهل والحيرة عقولهم بحال من غمره الماء، فقال: فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ أي فذر هؤلاء الجاهلين يتيهون في جهالتهم، ولا يضيق صدرك بتأخير العذاب عنهم، فلكل شيء وقت معلوم.
والخلاصة: أن هذا الإمداد للكفار ليس إلا استدراجا لهم إلى المعاصي، واستجرارا إلى زيادة الإثم، وهم يحسبونه مسارعة لهم في الخيرات إكراما لهم، وتعجيلا للثواب قبل وقته.
صفات المسارعين في الخيرات
[سورة المؤمنون (23) : الآيات 57 إلى 62]