وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «إن الله قسم بينكم أخلاقكم، كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله يعطي الدنيا من يحبّ ومن لا يحبّ، ولا يعطي الدّين إلا من أحب، فمن أعطاه الله الدّين فقد أحبّه، والذي نفس محمد بيده، لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه، ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه، قالوا: وما بوائقه يا رسول الله؟
قال: غشمه وظلمه، ولا يكسب عبد مالا من حرام، فينفق منه، فيبارك له فيه، ولا يتصدق به، فيقبل منه، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار، إن الله لا يمحو السيء بالسيء، ولكن يمحو السيء بالحسن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث».
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآيات إلى ما يأتي:
1 -إن الأنبياء كما يجب اتفاقهم على أكل الحلال والأعمال الصالحة، فكذلك هم متفقون على التوحيد، وعلى اتقاء معصية الله تعالى.
والدين الذي لا خلاف فيه: معرفة ذات الله تعالى وصفاته، أي إثبات وجود الله وتوحيده، أما الاختلاف في الشرائع والأحكام العملية الفرعية، فلا يسمى اختلافا في الدين.
2 -سوّى الله تعالى بين النبيين والمؤمنين في الخطاب بوجوب أكل الحلال وتجنب الحرام، ثم شمل الكل في الوعيد الذي تضمنه قوله تعالى: إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ. وإذا كان هذا مع الأنبياء، فما ظنّ كل الناس بأنفسهم؟!
3 -الطيبات هي الحلالات، وإن لأكل الحلال أثرا ملموسا في حياة الإنسان الدنيوية والأخروية، ففي الدنيا يبارك الله تعالى لمن أكل الحلال في جسده وصحته ورزقه وأولاده وأمواله. وفي الآخرة يمتعه الله بالجنان. أما آكل الحرام أو السحت فإنما يأكل ما يؤدي به إلى نار جهنم.
4 -اتفقت الرسل جميعا على الدعوة لعبادة الله الواحد الأحد، وكان أصل الدين واحدا بالدعوة إلى التوحيد وفضائل الأعمال، وما نشاهد من اختلاف وخصام بين أتباع الأديان، فإنما هو من اختلاف الأمم والجماعات فيما بينهم بحسب أهوائهم وعقولهم، وهو خروج عن أصل وحدة الدين الحق.