(إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ(57) وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ (59) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ (60) أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ (61)
وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (62)
الإعراب:
إِنَّ الَّذِينَ هُمْ .. خبر إِنَّ في قوله تعالى: أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ، وأُولئِكَ: مبتدأ، ويُسارِعُونَ: جملة فعلية: خبر المبتدأ، والمبتدأ وخبره: في موضع رفع لأنه خبر إِنَّ.
البلاغة:
يُؤْمِنُونَ يُشْرِكُونَ بينهما طباق.
وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ استعارة، شبه الكتاب بمن له لسان ينطق، مبالغة في وصفه بإظهار البيان وإعلان الأحكام.
يُؤْتُونَ ما آتَوْا جناس اشتقاق.
مُشْفِقُونَ يُؤْمِنُونَ يُشْرِكُونَ سابِقُونَ سجع محكم.
المفردات اللغوية:
خَشْيَةِ رَبِّهِمْ خوف من عقابه أو عذابه. مُشْفِقُونَ حذرون، والإشفاق: نهاية الخوف، وليس هذا هو المراد، وإنما المراد لازمه وأثره وهو دوام الطاعة.
بِآياتِ رَبِّهِمْ المنصوبة والمنزلة، أي الآيات الكونية في الأنفس والسموات والأرض، والآيات المنزلة وهي القرآن. يُؤْمِنُونَ يصدقون. لا يُشْرِكُونَ شركا جليا ولا خفيا.
يُؤْتُونَ يعطون. ما آتَوْا ما أعطوا من الصدقات والأعمال الصالحة. وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أي خائفة ألا تقبل منهم. أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ أي بأنهم راجعون إلى الله لأن مرجعهم إليه.
أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ يرغبون في الطاعات أشد الرغبة، فيبادرونها. وَهُمْ لَها سابِقُونَ فاعلون السبق لأجلها، أو سابقون الناس لأجلها. وُسْعَها ما يسع الإنسان فعله دون مشقة ولا حرج. كِتابٌ هو صحيفة الأعمال. بِالْحَقِّ بالصدق لا يوجد فيه ما يخالف الواقع.
المناسبة: