وعبارة ابن حيان هنا: وجاء هنا {وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} وهو أبلغ في التخويف والتحذير من قوله في الأنبياء: {فَاعْبُدُونِ} لأن هذه جاءت عقيب إهلاك طوائف كثيرين من قوم نوح والأمم الذين من بعدهم، وفي الأنبياء، وإن تقدمت أيضًا قصة نوح وما قبلها، فإنه جاء بعدها ما يدل على الإحسان واللطف التام في قصة أيوب ويونس وزكريا ومريم، فناسب الأمر بالعبادة لمن هذه صفته تعالى، وجاء هنا {فتقطعوا} بالفاء إيذانًا بأن التقطع اعتقب الأمر بالتقوى، وذلك مبالغة في عدم قبولهم، وفي نفورهم عن توحيد الله وعبادته، وجاء في الأنبياء بالواو، فاحتمل معنى الفاء، واحتمل تأخر تقطعهم عن الأمر بالعبادة. اهـ.
وقرأ الكوفيون: {وإن} : بكسر الهمزة والتشديد على الاستئناف، والحرميان وأبو عمرو بالفتح والتشديد؛ أي: ولأن، وابن عامر: بالفتح والتخفيف، وهي المخففة من الثقيلة. ذكره في"البحر".
وعبارة"الشوكاني"هنا: قرئ بكسر {إن} على الاستئناف المقرر لما تقدمه، وقرئ بفتحها وتشديدها. قال الخليل: هي في موضع نصب لما زال الخافض؛ أي: أنا عالم بأن هذا دينكم الذي أمرتكم أن تؤمنوا به. وقال الفراء: أن متعلقة بفعل محذوف، تقديره: واعلموا أن هذه أمتكم. وقال سيبويه: هي متعلقة باتقون، والتقدير: فاتقون؛ لأن أمتكم أمة واحدة.
53 -ثم ذكر سبحانه ما وقع من الأمم، من مخالفتهم لما أمرتهم الرسل به، فقال: {فَتَقَطَّعُوا} ؛ أي: فجعل أتباع الأنبياء {أَمْرَهُمْ} ؛ أي: أمر دينهم مع اتحاده في الوضع الإلهي قطعًا متفرقة، وأدياناَ مختلفة فيما {بَيْنَهُمْ} حالة كون أمرهم {زُبُرًا} ؛ أي: قطعًا مختلفة. جمع زبرة، بمعنى قطعة، كغرفة وغرف، فهو حال من أمرهم، أو من واو تقطعوا؛ أي: حال كونهم طائفة مختلفة متفرقة. {كُلُّ حِزْبٍ} ؛ أي: كل جماعة من أولئك المتحزبين {بِمَا لَدَيْهِمْ} من الدين الذي اختاروه {فَرِحُونَ} ؛ أي: مسرورون معجبون معتقدون أنه الحق دون ما سواه.