فيا أتباع الأنبياء أين عقولكم إن الله تعالى أرسل إليكم رسلًا، فجعلتموهم محل الشقاق، ومنار النزاع، لم هذا؟ هل اختلاف الشرائع مع اتحاد الأصول والعقائد ينافي المودة والمحبة؟ وأين أنتم يا أتباع محمد، ما لكم كيف تفرقتم أحزابًا؟ هل اختلاف المذاهب كشافعية ومالكية وزيدية وشيعة يفرق العقيدة، وكيف يكون سبب التفرقة فهل تغير الدين، وهل تغير القرآن، وهل تغيرت القبلة؟ وهل حدث إشراك؟ كلا كلا، فإذا كان العيب قد لحق الأمم المختلفة على تنابذها، فما أجدركم أن يلحقكم الذم على تنابذكم، وأنتم أهل دين واحد.
ولا علة لهذا إلا الجهالة الجهلاء، فقد خيم الجهل فوق ربوعكم ومدت طنبه بين ظهرانيكم؛ لأنكم فرطتم في كتاب ربكم، ظننتم أن أسس الدين هي مسائل العبادات والأحكام وتركتم الأخلاق وراءكم ظهريًا، وتركتم آيات التوحيد والنظر في الأكوان، ولو أنكم نظرتم إلى شيء من هذا لعلمتم أن كل ذلك من دينكم، وأنتم عنه غافلون.
وقرأ ابن عباس وأبو عمران الجوني: {زُبُرًا} بضم الزاي وفتح الباء. وقرأ أبو الجوزاء وابن السميفع: {زبرًا} بضم الزاي وإسكان الباء. قال الزجاج: من قرأ {زبرًا} بضم الباء، فتأويله جعلوا دينهم كتبًا مختلفةً، جمع زبور. ومن قرأه: {زبرًا} بفتح الباء أراد قطعًا كقطع الحديد.