فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308032 من 466147

54 -وبعد أن ذكر سبحانه ما حدث من أمم أولئك الأنبياء، من التفرق والانقسام فيما كان يجب عليهم فيه اتفاق الكلمة، ومن فرحهم بما فعلوا .. أمر نبيه أن يتركهم في جهلهم الذي لا جهل فوقه؛ لأنه لا ينجع فيهم النصح، ولا يجدي فيهم الإرشاد، فقال: {فَذَرْهُمْ} والفاء فيه فصيحة، لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر، تقديره: إذا عرفت يا محمد تقطعهم في أمرهم، وفرحهم بما هم عليه من الأديان الباطلة، وأردت بيان ما هو الأصلح لك، فأقول لك: أترك هؤلاء الكفرة المتفرقة {فِي غَمْرَتِهِمْ} ؛ أي: على غيهم وضلالهم، ولا تشغل قلبك بهم، وبتفرقهم {حَتَّى حِينٍ} ؛ أي: إلى حين قتلهم أو موتهم على الكفر، أو نزول العذاب بهم، فهو وعيد لهم بعذاب الدنيا والآخرة، وتسلية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ونهي له عن الاستعجال بعذابهم، والجزع من تأخيره، فالآية خرجت مخرج التهديد لهم، لا مخرج الأمر له - صلى الله عليه وسلم - ، شبه سبحانه ما هم فيه من الجهالة بالماء الذي يغمر القامة ويسترها؛ لأنهم مغمورون فيها لا عيون لها، والمعنى: اتركهم في جهلهم، فليسوا بأهل للهداية ولا يضق صدرك بتأخير العذاب عنهم، فلكل شيء أجل معلوم.

ونحو الآية قوله: {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (17) } وقوله: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (3) } .

وقرأ الجمهور: {في غمرتهم} ، وعلي بن أبي طالب وأبو حيوة والسلمي:

{في غمراتهم} على الجمع؛ لأن لكل واحد غمرة، وعلى قراءة الجمهور: فغمرة تعم إذا أضيفت إلى عام.

55 -ثم بيّن خطأهم فيما يظنون، من أن سعة الرزق في الدنيا علامة رضا الله عنهم في الآخرة، فقال: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ} الهمزة فيه الإنكار الواقع واستقباحه. وما موصولة؛ أي: أيظن هؤلاء الكفرة، أن الذي نعطيهم إياه ونجعله مددًا لهم، {مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ} بيان للموصول، وتخصيص البنين لشدة افتخارهم بهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت