فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308028 من 466147

وأخرج مسلم والترمذي وغيرهما عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أيها الناس إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذى بالحرام، يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب، فأنى يستجاب له؟".

وفي تقديم أكل الطيبات على العمل الصالح إيماء إلى أن العمل الصالح لا يتقبل، إلا إذا سبق بأكل المال الحلال، وجاء في بعض الأخبار،"أن الله تعالى لا يقبل عبادة من في جوفه لقمة من حرام". وصح أيضًا"أيّما لحم نبت من سحت، فالنار أولى به". ثم علل هذا الأمر بقوله سبحانه: {إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ} من الأعمال الظاهرة والباطنة {عَلِيمٌ} فأجازيكم عليه؛ أي: إني بأعمالكم عليم، لا يخفى عليَّ شيء منها، وأنا مجازيكم بجميعها وموفيكم أجوركم وثوابكم عليها، فخذوا في صالح الأعمال، واجتهدوا قدر طاقتكم فيها، شكرًا لربكم على ما أنعم به عليكم.

وفي هذا تحذير من مخالفتهم ما أمروا به، وإذا قيل للأنبياء ذلك، فما أجدر أممهم أن تأخذ حذرها وترعوي عن غيها، وتخشى بأس الله تعالى، وشديد عقابه، وأتى هنا بلفظ {عَلِيمٌ} وفي سبأ بلفظ {بصير} إذ ما هنا تقدمه إيتاء الكتاب وجعل مريم وابنها آية والعلم بهما، أنسب من بصرهما، وما هناك تقدمه قوله: (وألنا له الحديد) ، والبصر بإلانة الحديد أنسب من العلم بها. اهـ زكريا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت