فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308027 من 466147

وذكر الطبري: أن المراد بقوله: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} عيسى ابن مريم عليه السلام، كما تقول في الكلام للرجل الواحد: كفوا عنا أذاكم وكما قال تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} والمراد بالناس رجل واحد، وقال القرطبي: قال بعض العلماء: والخطاب في هذه الآية للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأنه أقامه مقام الرسل، وقال الزجاج: هذه مخاطبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، ودل الجمع على أن الرسل كلهم كذا أمروا؛ أي: كلوا من الحلال. وقال ابن كثير: يأمر الله عباده المرسلين عليهم الصلاة والسلام أجمعين بالأكل من الحلال، والقيام بالصالح من الأعمال، فدل هذا على أن الحلال عون على العمل الصالح، فقام الأنبياء عليهم السلام بهذا أتم القيام، وجمعوا بين كل خير قولًا وعملًا ودلالةً ونصحًا.

فجزاهم الله عن العباد خيرًا. اهـ.

وحاصل معنى قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} أن الله سبحانه أمر كل نبي في زمانه، بأن يأكل من المال الحلال ما لذّ وطاب، وأن يعمل صالح الأعمال ليكون ذلك كفاء من أنعم به عليه من النعم الظاهرة والباطنة.

وهذا الأمر، وإن كان موجهًا إلى الأنبياء فإن أممهم تبع لهم، وكأنه يقول لنا: أيها المسلمون في جميع الأقطار، كلوا من الطيبات؛ أي: من الحلال الصافي القوام، الحلال ما لا يعصى الله فيه، والصافي ما لا ينسى الله فيه، والقوام ما يمسك النفس، ويحفظ العقل، واعملوا صالح الأعمال.

أخرج أحمد وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم عن أم عبد الله أخت شداد بن أوس - رضي الله عنها - أنها بعثت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، بقدح لبن حين فطره وهو صائم فرد إليها رسولها، وقال:"من أين لك هذا؟"فقالت: من شاة لي، ثم رده وقال:"من أين هذه الشاة؟"فقالت: اشتريتها بمالي فأخذه، فلما كان من الغد أمته، وقالت: يا رسول الله، لم رددت اللبن؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -:"أمرت الرسل أن لا يأكلوا إلا طيبًا، ولا يعملوا إلا صالحًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت