(كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا) .
في الهلاك الأول فالأول.
(وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ) .
لمن بعدهم ولمن بقي منهم، يعني: الذين أهلكوا.
(فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ) .
قوله: (ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى) .
قد ذكرناه.
(فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ(46)
كقوله: (إنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الأَرْضِ) .
وقَالَ بَعْضُهُمْ: متكبرين ومتجبرين.
قال أَبُو عَوْسَجَةَ: هو من العلو، ليس من التعالي، والتعالي لا يوصف به الخلق.
قَالَ الْقُتَبِيُّ: (تَتْرَا) ، أي: تتابع بفترة بين كل رسولين، وهو من التواتر، والأصل: (وترى) ، فقلبت الواو تاء؛ كما قلبوها في (التقوى) و (التخمة) و (التكلان) .
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: (تَتْرَا) بعضهم على أثر بعضهم، وهو من المتابعة.
وفي قوله: (ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا) دلالة أن أهل الفترة، ومن كان فيما بين بعث الرسل - لا عذر لهم في شيء؛ لإبقاء الحجج والبراهين قبل أن يبعث آخر وحسن آثارهم وأعلامهم - أعني: آثار الرسل وأعلامهم - أخبر أنه أرسل الرسل تباعًا: بعضًا على إثر بعض، وإن كان بين بعثهم فترة؛ لما أبقى الحجج والبراهين وآثار الرسل وأعمالهم،
واللَّه أعلم.
وقوله: (فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ(47)
قَالَ بَعْضُهُمْ، تعجب: نرفعهم بعد ما كنا غالبين عليهم؟!! نجعلهم غالبين علينا وكانوا لنا عابدين؟! أي: نرفعهم فوقنا ونكون تحتهم، ونحن اليوم فوقهم وهم تحتنا، كيف نصنع ذلك؟! وذلك واللَّه أعلم - حين أتوهما بالرسالة.
(فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ(48)
صاروا من المهلكين بالتكذيب.
وقوله: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ(49)