قال تعالى: {وآتى المال على حبه ذوي القربى} [البقرة: 177] الآية وقال: {وويل للمشركين الذين لا يُؤتُون الزكاة} [فصلت: 6 ، 7] .
واستعمال الإيتاء في إعطاء المال شائع في القرآن متعين أنه المراد هنا.
وإنما عُبر بـ {ما آتوا} دون الصدقات أو الأموال ليعم كل أصناف العطاء المطلوب شرعاً وليعم القليل والكثير ، فلعل بعض المؤمنين ليس له من المال ما تجب فيه الزكاة وهو يعطي مما يكسب.
وجملة {وقلوبهم وجلة} في موضع الحال وحق الحال إذا جاءت بعد جمل متعاطفة أن تعود إلى جميع الجمل التي قبلها ، أي يفعلون ما ذكر من الأعمال الصالحة بقلوبهم وجوارحهم وهم مضمرون وجَلاً وخوفاً من ربهم أن يرجعوا إليه فلا يجدونه راضياً عنهم ، أو لا يجدون ما يجده غيرهم ممن يفوتهم في الصالحات ، فهم لذلك يسارعون في الخيرات ويكثرون منها ما استطاعوا وكذلك كان شأن المسلمين الأولين.
وفي الحديث"أن أهل الصّفة قالوا: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم."
قال: أو ليس قد جعل الله لكم ما تصّدّقون به ، إن لكم بكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة ، وكل تكبيرة صدقة ، وأمر بالمعروف صدقة ، ونهي عن المنكر صدقة"."
وقال أبو مسعود الأنصاري: لما أمرنا بالصدقة كما نحامل فيصيب أحدنا المد فيتصدق به.
ومما يشير إلى معنى هذه الآية قوله تعالى: {ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكوراً إنا نخاف من ربنا يوماً عبوساً قمطريراً} [الإنسان: 8 10] الآيات.
وخبر {إن} جملة {أولئك يسارعون في الخيرات} .
وافتتح باسم الإشارة لزيادة تمييزهم للسامعين لأن مثلهم أحرياء بأن يعرفوا.
وتقدم الكلام على معنى {يسارعون في الخيرات} آنفاً.