فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30660 من 466147

وقوله تعالى:"وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ"عطفٌ على قوله:"ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ". ويُستفاد منه التأكيد والتقرير ، لانتفاء النور عنهم بالكليَّة ، تِبْعًا لما فيه من ذكر الظلمة المنافية للنور ، ثم إيرادِ ما يدل على أنها ظلمة ، لا يتراءى فيها شبحان. والقصد من هذا التأكيد والتقرير زيادة إيضاح الحالة ، التي صاروا إليها.

أما قوله تعالى:"وَتَرَكَهُمْ"فهو إشارة إلى تحقيرهم وعدم المبالاة بهم ، لما فيه من معنى الطرح للمتروك. و"ظُلُمَاتٍ"جمع: ظلمة. والظلمة هي عدم النور. وقيل: هي عرض ينافي النور. واشتقاقها من قولهم: ما ظلمك أن تفعل كذا: أي ما منعك وشغلك ؛ لأنها تسدّ البصر وتمنع الرؤية. وقرأ الحسن:"ظُلْمَاتٍ"، بسكون اللام.وجمعها وتنكيرها ، لقصد بيان شدتها ؛ كقول النبي صلى الله عليه وسلم:"الظلم ظلمات يوم القيامة"؛ فإن الكثرة ، لما كانت فِي العرف سبب القوة ، أطلقوها على مطلق القوة ، وإن لم يكن ثمَّة تعدد ، ولا كثرة.

ومن اللطائف البديعة أن {الظلمة} حيثما وقعت فِي القرآن ، وقعت مجموعة ، وأن {النور} حيثما وقع ، وقع مفردًا.ولعل السبب هو أن الظلمة ، وإن قلَّت ، تستكثر. وأن النور ، وإن كثُر ، يُستقلّ ما لم يضرَّ. (1)

(1) وقد يكون السر فِي إفراد النور فِي القرآن أنه من أسماء الله الحسنى ففيه دليل على التوحيد. والله أعلم.

وأيضًا فكثيرًا ما يشار بهما إلى نحْو الكفر والإيمان. والقليل من الكفر كثيرٌ ، والكثير من الإيمان قليلٌ ، فلا ينبغي الركونُ إلى قليل من ذاك ، ولا الاكتفاء بكثير من هذا.

وفي ذلك تأكيد على أن الظلمات المذكورة هي ظلمة واحدة ، لا متعددة ؛ ولكنها لشدتها استعير لها صيغة الجمع مبالغة.. والدليل على ذلك قراءة اليماني:"وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَة"، على التوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت