فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30657 من 466147

وتقدير الكلام: مثل المنافقين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ كمثل قوم اجتمعوا مع غيرهم على ضوء نار ، استوقدها رجل منهم. فلما أضاءت ما حوله وحصل لهم نور من ضوء هذه النار ، ذهب الله بنورهم ، وتركهم فِي ظلمات لا يبصرون. فحذف من المشبه ما أثبت نظيره فِي المشبه به ، وحذف من المشبه به ما أثبت نظيره فِي المشبه. وقد طوي ذكركل منهما اعتمادًا على أن الأفهام الصحيحة ، تستخرج ما بين المشبه ، والمشبه به من المطابقة برد الكلام إلى أصله على أيسر وجه وأتمه. وهذا من ألطف أنواع البديع وأبدعها.

وبهذا الفهم لمعنى الآية الكريمة يكون قوله تعالى:"الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا"مثلاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويكون قوله تعالى:"ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ"مثلاً للمنافقين.ويدل على ذلك ما رواه الشيخان فِي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله:"إنما مَثلي ومَثل أمتي ؛ كمَثل رجل استوقد نارًا. فجعلت الدوابُّ ، وهذه الفراش ، يقعْن فيها. فأنا آخذٌ بحِجْزكم ، وأنتم تُقحَمون فيها".

وفي رواية أخرى:"إنما مَثلي ومَثل الناس ؛ كمَثل رجل استوقد نارًا. فلما أضاءت ما حوله ، جعل الفراش ، وهذه الدواب ، التي تقع فِي النار ، يقعن فيها ، فجعل ينزعهن ويغلبنه ، فيقتحمن فيها.. فأنا آخذ بحجزكم عن النار ، وأنتم تقحمون فيها".

فمثَّل - عليه الصلاة والسلام - نفسه برجل استوقد نارًا ، ومثل الناس ، الذين لم ينتفعوا بضوء النار بالفراش والدوابِّ ، التي تقع فِي النار.

فليس بعد هذا البيان لمدَّع أن يدَّعي أن الذي استوقد نارًا مثلٌ للمنافق ، وأن ناره ، التي استوقدها خمدت. وكيف يكون منافقًا من أضاء بناره الوجود من حوله ، ثم يُؤخَذ بجرم المنافقين ؟ وكيف يحكم على ناره ، التي استوقدها لهداية الناس بالخمود والانطفاء.. هذه النار ، التي أوقدها الله تعالى ؛ ليهتدي بنور ضوئها كل موجود فِي هذا الوجود ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت