وشيءٌ طبيعي أن يستتبع ذلك في السورة حديثٌ عمن آمن وعمن كفر، فقد آمن بعض الناس وكفر من كفر، الذين آمنوا وصفهم كذا والكافرون حالهم كذا، بيَّن الله هذا في السورة بعد ذلك، بعد القصص المذكور في السورة جاء حديثٌ عمن آمن وعمن كفر، إشارةً إلى هذه الأمة لتعلم أنه سينقسم الناس بعد دعوة الرسل عادةً إلى فريقين، تسمى أمة الإجابة وأمة الكفر والإعراض، الأمة المحمدية كلها اسمها أمة الدعوة، جاء النبي عليه الصلاة والسلام يدعوها إلى الله وإلى وحدانية الله، ستنقسم كمن سبقها من الأمم إلى فريقين وإلى أمتين، أمة الإجابة اللهم اجعلنا منهم ونحن على عهدهم الآن بفضل الله تبارك وتعالى في هذا المجلس الطيب العظيم، أمة الإجابة استجابة لله ولرسوله عليه الصلاة والسلام، وأمة الكفر والعناد والإعراض العياذ بالله وهم الذين أعرضوا فأعرض الله عنهم، إلى أن يعودوا أو إلى أن يموتوا على هذا فيعرض الله عنهم في الآخرة كما أعرض عنهم في الدنيا، ويأتي في آخر السورة"أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ * قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا"أي من النار"رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ * قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ"، يُعرض عن كلامهم، لا تحدثوني ولا أكلمكم، ليس لكم عندي كلام، فكما أعرض عنهم في الدنيا يعرض عنهم كذلك في الآخرة، وذلك ليتبين الإنسان في هذه الأمة فضل أمة الإجابة على أمة الإعراض والكفر، وليختار على بيَّنة أن يكون مع أمة الإجابة أو مع أمة الكفر"لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ"من عاش حياةً ترضي الله تبارك وتعالى يعيشها وهو عالمٌ بها وهو قانعٌ بها وهو يعرفها، ومن يهلك يعرف لماذا هلك، ولذلك يقولون يوم القيامة"رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا"كنا أشقياء، أتحب أن تكون شقياً أيها الإنسان؟ لا يا رب، إذا كن مع أمة الإجابة من الدنيا.