وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَوْلَا دِفَاعَهُ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ، لَهُدِّمَ مَا ذَكَرَ، مِنْ دَفْعِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ، وَكَفِّهِ الْمُشْرِكِينَ بِالْمُسْلِمِينَ عَنْ ذَلِكَ؛ وَمِنْهُ كَفُّهُ بِبَعْضِهِمُ التَّظَالُمَ، كَالسُّلْطَانِ الَّذِي كَفَّ بِهِ رَعِيَّتَهُ عَنِ التَّظَالُمِ بَيْنَهُمْ؛ وَمِنْهُ كَفُّهُ لِمَنْ أَجَازَ شَهَادَتَهُ بَيْنَهُمْ بِبَعْضِهِمْ عَنِ الذَّهَابِ بِحَقِّ مَنْ لَهُ قِبَلَهُ حَقٌّ، وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَكُلُّ ذَلِكَ دَفْعٌ مِنْهُ النَّاسَ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ، لَوْلَا ذَلِكَ لَتَظَالَمُوا، فَهَدَّمَ الْقَاهِرُونَ صَوَامِعَ الْمَقْهُورِينَ , وَبِيَعَهُمْ , وَمَا سَمَّى جَلَّ ثَنَاؤُهُ. وَلَمْ يَضَعِ اللَّهُ تَعَالَى دَلَالَةً فِي عَقْلٍ عَلَى أَنَّهُ عَنَى مِنْ ذَلِكَ بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ، وَلَا جَاءَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ خَبَرٌ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ، فَذَلِكَ عَلَى الظَّاهِرِ وَالْعُمُومِ , عَلَى مَا قَدْ بَيَّنْتُهُ قَبْلُ , لِعُمُومِ ظَاهِرِ ذَلِكَ جَمِيعَ مَا ذَكَرْنَا.
وَقَوْلُهُ: {لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِالصَّوَامِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِهَا صَوَامِعُ الرُّهْبَانِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هِيَ صَوَامِعُ الصَّابِئِينَ
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {لَهُدِّمَتْ} . فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ: (لَهُدِمَتْ) خَفِيفَةً.
وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ: {لَهُدِّمَتْ} بِالتَّشْدِيدِ , بِمَعْنَى تَكْرِيرِ الْهَدْمِ فِيهَا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. وَالتَّشْدِيدُ فِي ذَلِكَ أَعْجَبُ الْقِرَاءَتَيْنِ إِلَيَّ. لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَفْعَالِ أَهْلِ الْكُفْرِ بِذَلِكَ.
عَنْ رُفَيْعٍ: {وَبِيَعٌ} قَالَ: «بِيَعُ النَّصَارَى»
وَقَالَ آخَرُونَ: عُنِيَ بِالْبِيَعِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: كَنَائِسُ الْيَهُودِ
قَوْلُهُ: {وَصَلَوَاتٌ}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَاهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِالصَّلَوَاتِ الْكَنَائِسُ
[قَالَ] الضَّحَّاكُ:" {وَصَلَوَاتٌ} كَنَائِسُ الْيَهُودِ، وَيُسَمَّوْنَ الْكَنِيسَةَ صَلُوتَا"
وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِالصَّلَوَاتِ مَسَاجِدَ الصَّابِئِينَ
وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ مَسَاجِدُ لِلْمُسْلِمِينَ , وَلِأَهْلِ الْكِتَابِ بِالطُّرُقِ