وقال بعض الحنفية: إن طيب أعضاءه كلها في مجلس واحد فعليه دم واحد كما تقدم ، وإن كان ذلك في مجلسين مختلفين ، فعليه لكل واحد دم في قول أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، سواء ذبح للأول أو لم يذبح.
وقال محمد: إن ذبح للأول ، فكذلك ، وإن لم يذبح فعليه دم واحد ، والاختلاف فيه كاختلاف في الجماع ا ه.
وأظهرها عندي قول محمد: والحناء عندهم طيب ، فلو خضب رأسه بالحناء ، لزمه الدم. واستدلوا بحديث الحناء طيب. قالوا رواه البيهقي. وسيأتي ما يدل على أن البيهقي رواه في المعرفة ، وفي إسناده ابن لهيعة ، وهو ضعيف. وقد روى البيهقي عن عائشة مرفوعاً ، ما يدل على أن الحناء ليس بطيب ، والعلم عند الله تعالى: هذا حاصل مذهب أبي حنيفة وأصحابه في الطيب للمحرم.