فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 303246 من 466147

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: «الصَّلَوَاتُ صَلَوَاتُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، تَنْقَطِعُ إِذَا دَخَلَ الْعَدُوُّ عَلَيْهِمْ، انْقَطَعَتِ الْعِبَادَةُ، وَالْمَسَاجِدُ تُهَدَّمُ، كَمَا صَنَعَ بُخْتُنَصَّرُ»

وَقَوْلُهُ: {وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا} اخْتُلِفَ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي أُرِيدَتْ بِهَذَا الْقَوْلِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُرِيدَ بِذَلِكَ مَسَاجِدُ الْمُسْلِمِينَ.

وَقَالَ آخَرُونَ: عُنِيَ بِقَوْلِهِ: {وَمَسَاجِدُ} الصَوَامِعُ وَالْبِيَعُ وَالصَّلَوَاتُ

[قَالَ] الضَّحَّاكُ فِي قَوْلِهِ: {وَمَسَاجِدُ} «يَقُولُ فِي كُلِّ هَذَا يُذْكَرُ اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا، وَلَمْ يَخُصَّ الْمَسَاجِدَ»

وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ: الصَّلَوَاتُ لَا تُهَدَّمُ، وَلَكِنْ حَمَلَهُ عَلَى فِعْلٍ آخَرَ، كَأَنَّهُ قَالَ: وَتُرِكَتْ صَلَوَاتٌ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا يَعْنِي: مَوَاضِعَ الصَّلَوَاتِ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا هِيَ صَلَوَاتٌ، وَهِيَ كَنَائِسُ الْيَهُودِ، تُدْعَى بِالْعِبْرَانِيَّةِ: صَلُوتَا.

وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ الرُّهْبَانِ , وَبِيَعُ النَّصَارَى، وَصَلَوَاتُ الْيَهُودِ، وَهِيَ كَنَائِسُهُمْ، وَمَسَاجُدُ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا.

وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا الْقَوْلَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْمُسْتَفِيضِ فِيهِمْ، وَمَا خَالَفَهُ مِنَ الْقَوْلِ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَجْهٌ فَغَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ فِيمَا وَجَّهَهُ إِلَيْهِ مَنْ وَجَّهَهُ إِلَيْهِ.

وَقَوْلُهُ: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَيُعِينَنَّ اللَّهُ مَنْ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِهِ، لِتَكُونَ كَلِمَتُهُ الْعُلْيَا عَلَى عَدُوِّهِ؛ فَنَصْرُ اللَّهِ عَبْدَهُ: مَعُونَتُهُ إِيَّاهُ، وَنَصْرُ الْعَبْدِ رَبَّهُ: جِهَادُهُ فِي سَبِيلِهِ، لِتَكُونَ كَلِمَتُهُ الْعُلْيَا.

وَقَوْلُهُ: {إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيُّ عَزِيزٌ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيُّ عَلَى نَصْرِ مَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ وَطَاعَتِهِ، عَزِيزٌ فِي مُلْكِهِ، يَقُولُ: مَنِيعٌ فِي سُلْطَانِهِ، لَا يَقْهَرَهُ قَاهِرٌ، وَلَا يَغْلِبُهُ غَالِبٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت