{غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ} [الحج: 31] في طلب بما سوى الله {وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ} [الحج: 31] أي: يطلب غير الله {فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ} [الحج: 31] أي: سقط من سماء القلب {فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ} [الحج: 31] الشيطان والهوى ويهويان به في أسفل سافلين أبعد {أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ} [الحج: 31] ريح القهر والخذلان {فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الحج: 31] بعيد من الحق سبحانه ذلك؛ أي: الذي ذكرت من اجتناب الرجس وقول الزور {وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ} [الحج: 32] وهي أعلام وشواهد مما يرد في إرشاده إلى الصراط المستقيم {فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32] أي: فكلها دلالات على ارتقاء القلوب بالله عمَّا سواه.
{لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ} [الحج: 33] لكل من تلك الجملة بقدرة وحدة الأقوام بركات في العبور على المقامات، ولآخرين في حلاوة طاعتهم، ولآخرين في الذات يبسطهم، ولآخرين في اُنسهم بالله {إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى} [الحج: 33] وهو بلوغ حد كمالهم، ثم محلها إلى البيت العتيق ذلك محل كل سالك إلى حضرة القديم ومنزلة {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً} [الحج: 34] أي: ولكل سالك جعلنا طريقة ومقاماً وقربة على اختلاف طبقاتهم:
* فمنهم: من يطلب الله من طريق المعاملات.
* ومنهم: من يطلب من باب المجاهدات.
* ومنهم: من يطلبه بطريق المعارف.