فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30496 من 466147

وأنهم بمخادعتهم إياه يخادعون الله.

وثانيهما: التنبيه على عظمة المقصود بالخداع وأن معاملته كمعاملة الله"."

ويرى الزمخشري أن هذا مجاز عند البيانيين لأنهم تعاطوا - أي المنافقين

حسب ظنهم - أفعال المخادع ، والدليل عليه صدق نفيه فِي عجز الآية:

(وَمَا يَخْدَعُونَ إلا أنفُسَهُمْ) . . مجاز استعاري كذلك لأن المراء لا يخدع

نفسه ، وإنما سمى إضرارهم أنفسهم"خداعاً"حيث كانوا لا يشعرون بأن في

عملهم هذا ما يعود عليهم بالضرر ، وقد حسن من موقع المجاز هنا مشاكلته

للمجاز الأول بلفظه ومعناه.

وليس ضرر المنافقين بواقع على أحد ، وإنما هو واقع بهم ، وهذا المعنى أفاده

القصر فِي الآية الذي طريقه النفي والإثبات.

ولهذه المادة"خدع"مواضع فِي القرآن جاءت فِي واحد منها على معناها

اللغوي ، وجا عت فِي بقية المواضع على طريق المجاز منها الاثنان اللذان فِي آيتنا هذه ، وقد وضح المجاز فيهما ، أما المواضع الأخرى فهي:

(إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ) .

فخداعهم لله مجاز تقدم الوجه فيه ، أما خداع الله لهم فمجاز - كذلك - لأن

الخداع الحقيقي يوهم - هنا - أن المخادع يعجز عن الكافحة وإظهار المكتوم ، مع أن الله تعالى قادر على هتك سترهم وإنزال العذاب بهم ولا حَرَج عليه.

ولكن حيث وضع فعل الله بهم مقابلاً لما توهموه خداعاً للهِ.

سمى جزاؤه لهم خداعاً ، فهو كقوله تعالى:(صَبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أحْسَنُ منَ الله

صِبْغَةً)

* ولكن ما خداع الله لهم ؟

رأى يقول: إن ذلك من حيث تجرى عليهم أحكام المسلمين من حيث الظاهر

مع أن الله توعدهم وعيداً شديداً . . وهذا رأى صائب.

ولكن لماذا لا يراد بذلك إنعام الله عليهم وتقلبهم فِي مظاهر النعيم يسومون

فيها كما تسوم الأنعام ، ومصيرهم فِي الآخرة النار:(إنَّ المنَافقينَ في

الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النَّارِ)

* توجيه جديد للآية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت