فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30497 من 466147

ولنا فِي الآية ملحظ . . ذلك أن الله عبَّر فِي جانب المنافقين بفعل رباعى:

"يخادعون"إذ أصله: خادع ، وهذا يقتضي مفاعلة بين طرفين مخادعٍ

ومخادعَ.

وفي جانب الذات العلية عبَّر بوصف من فعل ثلاثى لا مفاعلة فيه:

"خادعهم"من خدع . . فما السر إذن ؟

أرى - والله أعلم - أن الفعل:"يخادعون". على حسب تصورهم أن

الله مخادع أمام ألاعيبهم - فهنا طرفان من حيث الظاهر.

أما فِي جانب الله ، فإن فعله سبحانه موجه إليهم لا على سبيل الخداع وإنما

هو فعل واقع من قوى لا يخشى شيئاً ، على ضعيف يخشى كل شيء .

فليس - هنا - مخادعة كاملة الأطراف ، ولذلك خولف فِي الموضعين بين

صيغ العبارة ... ودليلي على ذلك القرآن نفسه .

فإنه فِي آية"البقرة"قال: (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا) . .

فهنا طرفان: مخادعٍ - وهم المنافقون - ومَخادَع - وهم الذين آمنوا ، فجاء

الفعل"يخادعون"من"خادع"المقتضى للمفاعلة بين طرفين.

وعندما بيَّن أن هذا الخداع غير مؤجه إلا إليهم أنفسهم جاء الفعل:

(وَمَا يَخْدَعُونَ إلا أنفُسَهُمْ) ، من"خدع"الثلاثى الذي لا مفاعلة فيه.

لأنه ليس هنا طرفان بل طرف واحد ، وإن صح هذا فذلك من دقة التعبير في

هذا الكتاب المعجز.

قال الراغب فِي: (وَهُوَ خَادعُهُمْ) : معناه مجازيهم بالخداع.

وقال سبحانه: (وَإن يُرِيدُواْ أن يَخْدَعُوكَ فَإنَّ حَسْبَكَ اللهُ . .) . .

والكلمة هنا ورادة على المعنى اللغوي لا مجاز فيها . .

وقال:"يخدعوك"دون"يخادعوك"لأن الله حسبه فهو ليس موضع مخادعة - أعنى محمداً - صلى الله عليه وسلم -

-فلم يكن للخداع طرفان فجيء به من فعل لا يقتضي المفاعلة ، وهذا جار على المنهج الذي أبنَّاه آنفاً.

*"النفاق". . كلمة مدنية:

والخلاصة: أن هذه المادة"خدع"لم يستعملها القرآن إلا فِي سياق الحديث

عن المنافقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت