فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30479 من 466147

و (الصيب) - كسيد - المطر، من الصوب وهو النزول. يقال: صاب صوبا، إذا نزل أو انحدر، سمى به المطر لنزوله، وفي الجملة الكريمة إيجاز بحذف ما دل عليه المقام دلالة واضحة. والتقدير: أو كمثل ذوى صيب. والمعنى أن قصة هؤلاء المنافقين مشبهة بقصة الذي استوقد نارا، أو بقصة ذوى صيب.

والسماء: كل ما علاك من سقف ونحوه، والمراد بها السحاب.

والرعد: الصوت الذي يسمع بسبب اصطدام سحابتين محملتين بشحنتين كهربيتين إحداهما موجبة والأخرى سالبة.

والبرق: هو الضوء الذي يحدث بسبب الاصطدام ذاته.

وإيراد هذه الألفاظ بصفة التنكير للتهويل، ويكون المعنى: أو أن مثل هؤلاء المنافقين كمثل قول نزل بهم المطر من السماء تصحبه ظلمات كأنها سواد الليل، ورعد يصم الآذان، وبرق يخطف الأبصار وصواعق تحرق ما تصيبه.

ثم قال - تعالى -: يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ.

الصواعق: جمع صاعقة من الصعق وهو شدة الصوت الذي يصحبه - غالبا - قطعة من نار لا تأتى على شيء إلا أهلكته.

(ومن) في قوله - تعالى -: مِنَ الصَّواعِقِ للتعليل. وإنما كانت الصواعق داعية إلى سدهم آذانهم بأصابعهم، من جهة أنها قد تفضى بصوتها الهائل إلى الموت، وجاء هذا مصرحا به في قوله - تعالى - حَذَرَ الْمَوْتِ.

والمعنى: يسدون آذانهم من أجل الصواعق خوفا من أن تقتلهم بشدة صوتها.

ومن المعروف أن الذي يجعل في الآذان عند الفزع بعض الأصابع لا كلها، إلا أنه عبر بالأصابع مبالغة في فرط فزعهم وشدة اضطرابهم، ومسايرة للمألوف في اللغة من نسبة ما يكون لبعض الشيء إلى ذلك الشيء ، حيث يكون المراد جليا واضحا. وهو مجاز مرسل من باب إطلاق الكل وإرادة البعض.

وقوله: حَذَرَ الْمَوْتِ يدل على أنهم لم يموتوا من تلك المفزعات وهذه المروعات. إمدادا في عذابهم. ومطاولة في نكالهم.

وقوله - تعالى -: وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ جملة معترضة في أثناء ضرب المثل بذوي الصيب.

وإحاطته - سبحانه - بالكافرين على معنى أنهم لا مهرب لهم منه، فهو محيط بهم إحاطة تامة وهو قادر على النكال بهم متى شاء وكيف شاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت