فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30471 من 466147

وحاصل معنى الآية: صفة هؤلاء المنافقين في حيرتهم ودهشتهم، كصفة أصحاب مطر شديد نازل من السماء {فِيهِ ظُلُماتٌ} ؛ أي: مع ذلك المطر ظلمات متكاثفة مجتمعة من ثلاثة أنواع: ظلمة السحاب، وظلمة المطر، وظلمة الليل.

{وَ} معه {رَعْدٌ} قاصف؛ أي: شديد، وهو صوت الملك الموكل بالسحاب، {وَ} معه {بَرْقٌ} خاطف؛ أي: مسرع، وهو لمعان سوطه التي يسوق بها السحاب، وهي من نار {يَجْعَلُونَ} ؛ أي: يجعل أصحاب الصيّب أصابعهم؛ أي: رؤوس أصابعهم ويضعونها في آذانهم {مِنَ الصَّواعِقِ} ؛ أي: من أجل شدّة صوت الرعد. ف (أل) في {الصَّواعِقِ} للعهد الذكري؛ لأنّه تقدم ذكرها بعنوان الرعد، فهي عين الرعد السابق، فالتعبير هنا بالصواعق، وهناك بالرعد؛ للتفنّن، ولا يضرّ في العهد الذكري اختلاف العنوان، كما هو مقرر في محلّه، كما في «الجمل» . {حَذَرَ الْمَوْتِ} ؛ أي: لأجل خوف الموت والهلاك من سماعها. {وَاللَّهُ} سبحانه وتعالى {مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ} ؛ أي: محيط بهم بقدرته وعلمه، وهم في قبضته، وتحت إرادته ومشيئته، لا يفوتونه، كما لا يفوت من أحاط به الأعداء من كلّ جانب.

والمعنى: أي والله مطّلع على أسرارهم، عالم بما في ضمائرهم، قادر على أخذهم أينما كانوا، فما صنعوا من سدّ الآذان بالأصابع لا يغني عنهم من الله شيئا، إذ لا يغني حذر من قدر، فمن لم يمت بالصاعقة مات بغيرها.

وقوله: {يَكادُ الْبَرْقُ} من تمام المثل، وأمّا قوله: {وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ} فجملة معترضة بين أجزاء المشبّه به، كما مرّ قريبا، جيء بها تسلية للنبي صلّى الله عليه وسلّم؛ أي: يقرب البرق لشدّته وقوته، وكثرة لمعانه {يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ} ؛ أي: يختلس أبصار أصحاب الصيّب ويستلبها، ويأخذها بسرعة، ويذهبها من شدّة ضوئه.

وجملة يكاد مستأنفة استئنافا بيانيا، واقعا في جواب سؤال مقدر، كأنّه قيل:

فكيف حالهم مع ذلك البرق؟ فقيل: يكاد ذلك البرق يخطف أبصارهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت