فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30300 من 466147

فالصيب القرآن الذي انقادوا له ظاهراً ، والظلمات متشابهه ، والصواعق وعيده ، والبرق وعده ، كلما أنذروا بوعيد انقطعت قلوبهم خوفاً {يحسبون كل صيحة عليهم} [المنافقون: 4] وكلما بشروا انقادوا رجاء ، وإذا عرض المتشابه وقفوا تحيراً وجفاء وكل ذلك وقوفاً مع الدنيا وانقطاعاً إليها ، لا نفوذ لهم إلى ما وراءها أصلاً ، بل هم كالأنعام ، لا نظر لهم ألى ما سوى الجزيئات والأمور المشاهدات ، {فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم} [النساء: 141] {يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزاًعظيماً} [النساء: 73] والكلام الجامع النافع فِي ذلك أن يقال إنه سبحانه شبّه فِي الأول مثلهم بمثل المستوقَد لا بالمستوقِد ، وفي الثاني شبه مثلهم فِي خوفهم اللازم ورجائهم المنقطع بأصحاب الصيب لا بمثلهم ؛ فتقدير الأول مثلهم فِي أنهم سمعوا أولاً الدعاء ورأوا الآيات فأجابوا الداعي إما بالفعل كالمنافقين وإما بالقوة فِي أيام الصبا لما عندهم من سلامة الفطر وصحة النظر ، ثم تلذذوا فرجعوا بقلوبهم من نور ما قالوه بألسنتهم من كلمة التقوى نطقاً أو تقديراً إلى ظلمات الكفر ، فلم ينفعهم سمع ولا بصر ولا عقل ، فصاروا مثل البهائم التي لا تطيع الراعي إلا بالزجر البليغ ، مثلهم فِي هذا يشبه مثل المستوقد فِي أنه لما أضاءت ناره رأى ما حوله ، فلما ذهبت لم يقدر على تقدم ولا تأخر ، لأنه لا ينفع فِي ذلك سمع ولا كلام فإذن استوى وجودهما وعدمهما ، فصار عادماً للثلاثة ، فكان من هذه الجهة مساوياً للأصم الأبكم الأعمى ، فهو مثله لكونه لا يقدر على مراده إلا أن قاده قائد حسي ، فهو حينئذ مثل البهائم التي لا تقاد للمراد إلا بقائد ، فاستوى المثلان وسيتضح ذلك عند قوله تعالى: {كمثل الذي ينعق} [البقرة: 171] ولذلك كانت النتيجة فِي كل منها صم إلى آخره و"أو"بمعنى الواو ، ولعله عبر بها دونها لأنه وإن كان كل من المثلين صالحاً لكل من القسمين فإن احتمال التفصيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت