الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ: هَذَا رَبِّي ، هَذِهِ أُخْتِي ، وَإِنِّي سَقِيمٌ ، وَبَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ: هَذِهِ وَإِنْ كَانَتْ مَعَارِيضَ وَحَسَنَاتٍ ، وَحُجَجًا فِي الْحَقِّ ، وَدَلَالَاتٍ ، لَكِنَّهَا أَثَّرَتْ فِي الرُّتْبَةِ ، وَخَفَّضَتْ عَنْ مُحَمَّدٍ مِنْ الْمَنْزِلَةِ ، وَاسْتَحْيَا مِنْهَا قَائِلُهَا عَلَى مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي كَانَ يَلِيقُ بِمَرْتَبَتِهِ فِي النُّبُوَّةِ وَالْخِلَّةِ أَنْ يَصْدَعَ بِالْحَقِّ ، وَيُصَرِّحَ بِالْأَمْرِ فَيَكُونُ مَا كَانَ ، وَلَكِنَّهُ رُخِّصَ لَهُ فَقَبِلَ الرُّخْصَةَ ، فَكَانَ مَا كَانَ مِنْ الْقِصَّةِ ، وَلِهَذَا جَاءَ فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ: {إنَّمَا اُتُّخِذْت خَلِيلًا مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ} يَعْنِي بِشَرْطِ أَنْ تُتَّبَعَ عَثَرَاتِي ، وَتُخْتَبَرَ أَحْوَالِي ، وَالْخِلَّةُ الْمُطْلَقَةُ لِمُحَمَّدٍ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ لَهُ: {لِيَغْفِرَ لَك اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِك وَمَا تَأَخَّرَ} ، وَلِذَلِكَ تَقُولُ الْعَرَبُ فِي أَمْثَالِهَا: ابْغِنِي مِنْ وَرَائِي ، أَيْ اخْتَبِرْ حَالِي.