فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 294758 من 466147

وأضافة إليه إشارة إلى أنه رشد يليق به على علو مقامه وعظم شأنه لا جرم ظهر عليه أثر ذلك من بين أهل ذلك الزمان كلهم فآثر الإسلام على غيره من الملل {من قبل} أي قبل موسى وهارون عليهما السلام {وكنا} بما لنا من العظمة {به} ظاهراً وباطناً {عالمين} بأنه جبلة خير يدوم على الرشد ويترقى فيه إلى أعلى درجاته لما طبعناه عليه بعظمتنا من طبائع الخير ؛ وتعليقُ {إذ قال} أي إبراهيم {لأبيه وقومه} ب {عالمين} إشارة إلى أن قوله لما كان بإذن منا ورضى لنا نصرناه - وهو وحده - على قومه كلهم ، ولو لم يكن يرضينا لمنعناه منه بنصر قومه عليه وتمكين النار منه ، فهو مثل ما مضى في قوله {قل ربي يعلم القول في السماء والأرض} ومفهوم هذا القيد لا يضر لأنه لا يحصي ما ينفيه من المنطوقات ، وإن شئت فعلقه ب {آياتنا} ؛ ثم ذكر مقول القول في قوله منكراً عليهم محقراً لأصنامهم في أسلوب التجاهل لإثبات دعوى جهلهم بدليل: {ما هذه التماثيل} أي الصور التي صنعتموها مماثلين بها ما فيه روح ، جاعلين بها ما لا يكون إلا لمن لا مثل له ، وهي الأصنام {التي أنتم لها} أي لأجلها وحدها ، مع كثرة ما يشابهها وما هو أفضل منها {عاكفون} أي موقعون الإقبال عليها مواظبون على ذلك ، فبأي معنى استحقت منكم هذا الاختصاص ، وإنما هي مثال للحي في الصورة وهو أعلى منها بالحياة التي أفاضها الله عليه.

ولما أتاهم بهذا القاصم ، استأنف الخبر سبحانه عن جوابهم بقوله: {قالوا} مسوين أنفسهم بالبهائم التي تقاد ولا علم بما قيدت له: {وجدنا ءاباءنا لها} خاصة {عابدين} فاقتدينا بهم لا حجة لنا غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت