الثالث: النصب على المدح أيضًا، وتقديره: أمدح الذين يخشون ربهم.
يَخْشَوْنَ: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون. والواو: في محل رفع فاعل. رَبَّهُمْ: مفعول به منصوب، أو هو على تقدير مضاف محذوف؛ أي عذاب ربهم. الهاء: في محل جر بالإضافة. والميم: للجمع.
بِالْغَيْبِ: جار ومجرور. وهو متعلق بمحذوف حال؛ إما من الفاعل في"يَخْشَوْنَ"، والمعنى: غائبين عن أعين الناس بقولهم، ولم يذكر الجمل غيره. وإما من المفعول"رَبَّهُمْ"والمعنى: غائبًا عنهم أي غير مرئي، وإما من المنصوب على التعظيم؛ والأخير ذكره الهمداني في الفريد. قلت: ولعلَّ تقديره على هذا: نمدحهم غائبين.
* وجملة:"يَخْشَوْنَ"صلة لا محل لها من الإعراب.
* وقوله:"الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ"يحتمل أن يكون من تتمة ما سبقه، وأن يكون استئنافًا ببيان صفة أخرى من صفاتهم، فلا محل له من الإعراب.
وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ:
الواو: تحتمل الاستئناف إخبارًا من الله تعالى عن المذكورين، أو أن تكون عاطفة لما بعدها على"الَّذِينَ". هُم: في محل رفع مبتدأ. مِنَ السَّاعَةِ: جار ومجرور. وقيل: على إرادة مضاف محذوف؛ أي من قيام الساعة. والجار والمجرور متعلق بقوله:"مُشْفِقُونَ". مُشْفِقُونَ: خبر عن"هُم"مرفوع، وعلامة رفعه الواو.
وقال أبو السعود في تقديم"مِنَ السَّاعَةِ": هو"لمراعاة الفواصل، وإيثار الجملة الاسمية للدلالة على ثبات الإشفاق ودوامه".
وقال الشهاب: في الجملة مبالغة وتعريض؛ فالمبالغة من اسمية الجملة، وفيه تعريض إما بعدم خوف غيرهم، بناء على أن هذا التقديم مفيد للحصر، وهو موضع خلاف في علم المعاني. ويجوز أن يكون تقديم"مِنَ السَّاعَةِ"للتعريض بعدم خوف عذابهم. والظاهر أن المراد الأول"."
* وجملة:"وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ"تحتمل العطف على ما قبلها فتكون من تتمة الكلام، أو الاستئناف فلا محل لها من الإعراب.
{وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (50) }
وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ:
الواو: للاستئناف بخطاب موجه إلى المشركين. هَذَا: ها: للتنبيه.