2 -جَعَلَ: فعل ماض بمعنى (خلق) ؛ فهو جعل إبداعي، يتعدَّى لمفعول واحد. ونَا: فاعل. والهاء: مفعول به. جَسَدًا: حال منصوبة جامدة مؤولة بمشتق؛ أي غير مغتذين أو غير طاعمين؛ إذ الجسد لا بد له من الغذاء. وهو هنا مفرد بمعنى الجمع، أريد به الجنس، والمعنى: ذوي ضرب من الأجساد. وهو رد لقولهم:"مَالِ هَذَا الرسُولِ يَأكُلُ الطَّعَامَ" [الفرقان 25/ 7] .
لا يَأكُلُونَ الطَّعَامَ:
لا: نافية غير عاملة. يَأكُلُونَ: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون.
والواو: ضمير في محل رفع فاعل. الطَّعَامَ: مفعول به منصوب.
* وفي محل الجملة الأوجه الآتية:
1 -في محل نصب نعت لـ"جَسَدًا".
2 -في محل نصب حال ثانية. وقيده العكبري بأن يكون"جَعَلَ"متعديًا لواحد. واعترضه السمين قال:"وفيه نظر. بل هي صفة للجسد بالاعتبارين، لا يليق المعنى إلا به".
-وفي مورد النفي ودلالته أقوال:
قال أبو حيان:"الجسد يقع على ما لا يتغذى من الجماد. وقيل يقع على المتغذي وغيره. فعلى القول الأول يكون النفي قد وقع على الجسد. وعلى الثاني"
يكون مثبتًا، والنفي إنما وقع على صفته [يعني على الاغتذاء] "."
وقال الفرَّاء والزجاج وغيرهما: المعنى: ما جعلناهم جسدًا إلا ليأكلوا الطعام، وعبَّر عنه صاحب زاد المسير بقوله:"العرب إذا جاءت بجحدين [يعنى نفيين] كان الكلام إخبارًا".
* وجملة:"وَمَا جَعَلنَاهُم جَسَدًا ..."لا محل لها من الإعراب، عطفًا على الاستئناف السابق.
وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ:
الواو: للعطف. كانُوا: فعل ماض ناسخ مبني على الضم. والواو: في محل رفع اسم (الكون) . خَالدِينَ: خبر الكون منصوب، وعلامة نصبه الياء.
* وجملة:"مَا كانُوا خالِدِينَ"استئناف مقرر لما قبله من بشرية الرسل؛ فلا محل له من الإعراب.
{ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ (9) }
ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ:
ثُمَّ: عاطفة للجملة على ما يفهم مما تقدَّم. قال أبو السعود:"كأنه قيل: أوحينا إليهم ما أوحينا، ثم صدقناهم في الوعد الذي وعدناهم في تضاعيف الوحي بإهلاك أعدائهم".